عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

145

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

فَمِنْكَ البَداءُ وَمِنكَ الغِيَرُ * وَمِنك الرّياحُ وَمِنك المَطَر « 1 » وَأنْتِ أمَرْتِ بِقَتْلِ الإمامِ * وَقُلْتِ لَنا إنَّهُ قَدْ كفَر فَهَبْنا أطَعْنَاك فِي قَتْلِهِ * وَقَاتِلُهُ عِندَنَا مَنْ أَمَر ونعرف مما سبق أنّ الحميري لم يكن الشاعر الوحيد الذي هجا أصحاب الجمل ، بل يبدو من دراسة المصادر التاريخية الأدبية أنّ شعراء آخرين تناولوهم بالهجاء ولم يكونوا من الشيعة . نرى شاعراً اسمه جارية بن قدامة السعدي يندّد بما فعل طلحة والزبير من إخراج عائشة لقتال الإمام عليّ ( ع ) في حين أنّ الله تعالى أمرها أن تقرّ في بيتها : « 2 » صُنْتُم حَلائِلَكم وَقُدْتُم أُمَّكُم * هذا لَعَمْرُك قِلَّةُ الإنْصافِ « 3 » أُمِرَتْ بِجَرِّ ذُيُولِها في بَيْتِها * فَهَوَتْ تَشُقُّ البِيْدَ بالإيجافِ « 4 » غَرَضَاً يُقاتِلُ دُونَها أبْناؤُها * بِالنَّبْلِ وَالخَطِّيِّ وَالأسْيافِ « 5 » هُتِكتْ بِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ سُتُورُها * هذا المُخَبَّرُ عَنْهُم وَالكافِي « 6 » كما أنّنا نرى شاعراً آخر يسمّى عمرة بن بحرة يلوم عائشة على خروجها للقتال وتحريضها على سفك الدّماء ، ويخاطبها بأنّه أعقّ أمّهات رآها إذ تغذو الأمّ الحنون أولادها وتعطف عليهم وترحمهم وتؤدّي مسؤولية الأمّ : « 7 » يا أُمَّنا أعَقَّ أمٍّ نَعْلَمُ * وَالأُمُّ تَغْذو وَلَدَاً وَتَرْحَمُ

--> ( 1 ) - البداء : ظهور الرأي بعد أن لم يكن . ويقال : بدا لي في هذا الأمر بداء ، أي ظهر لي فيه رأى آخر . ( 2 ) - السابق ، ج - 3 ص 482 . ( 3 ) - حلائلكم : نساءكم . أمّكم : يعني عائشة . ( 4 ) - البيد : ج البيداء : الفلاة . الإيجاف : الإسراع . يشير إلى الآية 33 من سورة الأحزاب وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . ( 5 ) - الخَطّي : الرمح المنسوب إلى الخط ، وهو موضع ببلاد البحرين تنسب إليه الرماح الخطيّة لأنّها تباع به . ( 6 ) - السِّتر : الحياء . ( 7 ) - السابق ، ج - 3 ص 256 .