عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
141
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
تَهوِي مِنَ البَلَدِ الحَرَامِ فَنَبَّهَتْ * بَعْدَ الهُدُوِّ كلابَ أهْلِ الحَوْأبِ « 1 » يَحْدُو الزُّبَيْرُ بِها وَطَلْحَةُ عَسْكرَاً * يا لَلرِّجالِ لِرَأىِ أُمٍّ مِشْجَبِ « 2 » يشير السيّد في هذين البيتين إلى مسير عائشة من مكة إلى البصرة ويذكر أنّه لمّا وصل موكبها إلى قرية تسمّى الحوأب بدأت كلاب القرية تنبح حول الجمل عليها ، وهنا نلاحظ أنّه ضمّن هجائه ما روى عن الرسول ( ص ) حول خروج بعض أمهات المؤمنين حيث قال الرسول ( ص ) مخاطباً عائشة : « انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت » « 3 » كما أنّه يشير إلى الآية القرآنية التي نزلت في هذا الأمر إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ . « 4 » ثمّ يشير إلى أنّ طلحة والزبير كانا يسوقان جملها إلى قتال الإمام عليّ عليه السّلام ويلومهما من أجل اتّباعهما رأى عائشة الذي كان مهلكاً . لاشك أنّ طلحة والزبير وعائشة وقفوا إلى جانب معسكر الشرك والجاهلية الذي قادهما الأمويون واشتركوا في حرب الإمام عليّ ( ع ) فلذلك يهجوهما بأنّ الشقاء كان سبباً في سقوطهما في ورطة الهلاك : يقول : « 5 » يا لَلرِّجالِ لِرَأىِ أُمٍّ قادَها * ذِئبانِ يَكتَنِفانِها في أذْؤبِ « 6 » ذِئبانِ قَادَهُما الشَّقاءُ وَقَادَها * لِلحَيْنِ فَقْتَحَمَا بِها في مِنْشَبِ « 7 » فِي وَرْطةٍ لَحَجا بِها فَتَحَمَّلَتْ * مِنها عَلَى قَتَبٍ بِإثمٍ مُحْقَبِ شبّه الشاعر طلحة والزبير بذئبين وحمّلهما مسؤولية الأمر لأنّهما ساقاها إلى الهلاك
--> ( 1 ) - الحوأب : بئر من مياه العرب نزلته عائشة حين ذهبت إلى البصرة في وقعة الجمل . ( 2 ) - مشجب : مهلك . ( 3 ) - الأمين ، ج - 4 ص 451 . ( 4 ) - المؤمنون ، الآية : 74 . ( 5 ) - الحميري ، الديوان ، ص 38 . ( 6 ) - أذؤب : ج الذئب . ( 7 ) - الحَين : الهلاك . المنشب : من نشب في الشئ إذا دخل فيه وعلق به كما ينشب الصيد في الحبالة . الورطة : الهلاك . لحجا بها : كعلما أي نشبا بها . القتب : الرحل الصغير على قدر سنام البعير . المحقب : من حقِبَ الشئ - حَقَباً : احتبس وامتنع . يقال : احتقب الإثم : ارتكبه . والمراد في البيت هذا المعنى .