عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

14

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

المقدمة الحمد لله حمداً يليق بجلاله وفضله ، والصّلاة والسّلام على رسول الله ( ص ) البشير النذير المبعوث رحمةً للعالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ( ص ) واستفتح بالذي هو خير . وبعد . . . إنّ أدب الشيعة وأعني به الأدب المعبّر عن عقيدة الشيعة ومناهجها وأصولها الدينية والسياسية ما يزال يحتاج إلى من يدفع عنه الكثير من الاتّهامات التي روّجها أعداء هذه الفرقة حيث وصفوا هذا الأدب بالضعف والتقوقع في بوتقة الرثاء والبكاء . هذه اتّهامات باطلة لا أساس لها من الصّحة ولا تنطبق على أدب الشيعة في كثير من جوانبها . ومن هذا المنطلق تدفع هذه الأطروحة " دراسة الهجاء السياسي في شعر شعراء الشيعة في العصر العباسي الأول ، دعبل الخزاعة والسيّد الحميري وديك الجنّ نموذجاً " - بجانب أهدافها والإجابة عن أسئلتها - القناع عن المغالطات التي أحاطها أعداء الشيعة بأدبه وشعراءه في هذا العصر وفي العصور الأدبية الأخرى وهى أنّه لم يكن غير مديح آل البيت عليهم السّلام ورثاء من استشهد منهم في جهادهم مع خصومهم . إذ توضّح أنّ شعراء الشيعة في هذا العصر قد استوعبوا المسائل السياسية في عصرهم وفي العصور الأخرى ، وأحياناً كثيرة قاموا بنقد السلطة الحاكمة وهجاء الخلفاء والأمراء ووالولاة وأصحابهم ، كما أنّهم ثاروا على الظلم والعدوان بقوّة ، وتمرّدوا على النظم الفاسدة الجائرة ودعوا إلى الإصلاح والطريق السويّ . لا شكّ أنّ شعراء الشيعة عبر قرون متمادية من تاريخ الشعر العربي قد لعبوا دوراً هامّاً في إغناءه وتطوّره ، ويشهد على ذلك ما ألّفه الباحثون من كتب ورسائل جامعية كثيرة تدرس شعرهم في القرون الأولى من التاريخ الاسلامي وما لهم من تأثير في تطوّر الأغراض الشعرية . فقد حظي شعر الشيعة باهتمام العديد من الباحثين ، فتناولوه بالدراسة والتحليل في عصوره المختلفة أذكر من بين هذه الدراسات أهمّها : الأولى كتاب " أثر التشيع في الأدب العربي "