عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

139

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وننوي فالإصلاح ، إن قبلوا منّا وأجابونا إليه . فقيل له : فإن لم يجيبونا إليه ؟ قال : ندعهم ما تركونا . قيل له : فإن لم يتركونا ؟ قال : نمتنع عنهم » . « 1 » وعندما لم يقبل هؤلاء دعوة الإصلاح ولم يتركوا عليّاً وشأنه بل أصرّوا على الحرب والقتال وكانت النتيجة إضرام نار الحرب ، هنا نشاهد السيّد الحميري يهجو هؤلاء هجاءً سياسياً مدافعاً عن عليٍّ ( ع ) . ويتميّز الهجاء السياسي عنده أحياناً كثيرة بالتركيز والإيجاز ، فقد أظهر قدرةً فائقة وبراعة لغوية في إيصال أفكاره والتعبير عن معانيه ببيتين أو ثلاثة أبيات ليتمّ معناه ويبلغ مرامه من النظم ، دون أن يجد نفسه مضطرّاً إلى المزيد من الألفاظ وهذا هو حدّ الإيجاز كما قال ابن الأثير : « حدّ الإيجاز هو دلالة اللفظ على المعنى من غير أن يزيد عليه » . « 2 » للسيّد مقطوعة عنوانها " بايعتم ثمّ نقضتم ، قالها مخاطباً من خرج لقتال أمير المؤمنين عليه السّلام في واقعة الجمل : « 3 » وَبَيْعَةِ ظَاهِرٍ بَايَعْتُمُوها * عَلَى الإسْلامِ ثُمَّ نَقَضْتُمُوها وَقَدْ قَالَ الإلهُ لَهُنَّ قِرْنا * فَمَا قَرَّتْ وَلَا أقْرَرْتُمُوها يَسُوقُ لَها البَعِيرَ أبُوخُبَيْبٍ * لِحَينِ أبِيهِ إذْ سَيَّرتُمُوها « 4 » فيهجوهم الشاعر بأنّ بيعتهم للإمام ( ع ) كانت ظاهريّة لم تتمّ عن إخلاص ، ومن أجل ذلك انتهت بالنّقض والتّخلي عنها ، ويشير إلى أنّ الله تعالى كان قد أمر نساء الرسول ( ص ) بالإقامة في بيوتهنّ إلّا أنّ عائشة عملت على خلاف أوامر الله ولم تَقرَّ في بيتها ، ويهجو طلحة والزبير بأنّهما لم يطلبا منها بأن تقرّ في بيتها بل أضرما النّار وحرّضاها على الخوض في المعركة .

--> ( 1 ) - الحوفي ، أحمد محمد . أدب السياسة في العصر الأموي ، الطبعة 5 ، دار نهضة مصر للطباعظ والنشر ، الفجالة ، د . ت ، ص 33 . ( 2 ) - ابن الأثير ، ضياء الدين الجزري . المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ، 1939 م ، ج - 2 ص 74 . ( 3 ) - الحميري ، الديوان ، ص 217 . ( 4 ) - لحين أبيه : لعله من الحين بمعنى الهلاك ، وتكون الكلمة للاستحقار .