عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
137
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
خلال أشعاره ونقده لأعمالهم . والملاحظة الهامة التي تواجهنا في الشعر الشيعيّ إلى أيّام العباسيين هي أنّه كان حتّى خلافة هارون الرشيد منصرفاً إلى الجانب العاطفي وقلّما تناول الجانب الفكري فيه إلّا إذا استثنينا الكميت الأسدي ، وبعبارة أخرى انصرف عن الجدل في موضوع الخلافة على مستوى السقيفة - وهو الموضوع الأساسي في الجانب الفكري من عقيدة الشيعة إلى الحديث على مستوى العاطفة مدحاً ورثاءً . وهذا لا يعني أنّ الأدب الشيعي لم يتطرّق إلى الجوانب الفكرية بل نريد أن نقول إنّ العاطفة كانت الطابع الغالب عليه ، وقد ظلّ الحديث عن الخلافة واغتصابها يأتي من حين إلى آخر . إنّ المقطوعات السابقة التي تحدّثنا عنها تدلّ بوضوح على أنّ السيد الحميري تدارك هذه المسألة ووصل ما انقطع إلى عهد الرشيد من الجدل حول الخلافة . والظاهرة البارزة لهجاء الخلفاء عند الحميري هي ميله إلى السهولة المتناهية سواء ذلك في ألفاظه أم في وضوح معانيه وقربه من المتلقي وتحرره من الصنعة المتكلفة ، لأنّ غموض الأسلوب وصعوبة الألفاظ « تجعل السامع يحتاج إلى وقت وجهد للوصول إلى غرض الشاعر وتضيّع على الهاجي غرضه من الهجاء » . « 1 » وبعد دراسة شعر السيّد الحميري لم نجد شيئاً منه يهجو فيه عثمان الخليفة الثالث وعلّل أحد الباحثين ذلك بأنّ الإمام عليّاً عليه السّلام لم يكن ليقرّ أن يتجرّأ شاعر من الشيعة على الخلفاء مهما جار عن القصد أو أخطأ السبيل ، وكان يبدو لهم أنّه لا يلبث وقد طعن في السنّ أن يموت وأن يشقّ علىّ من ثمّ طريقه إلى الحكم دون منازع ولهذا فقد ظلّ الشعر الشيعي محايداً لعثمان . « 2 » لاشك أنّ الإمام ( ع ) منع الثوّار من الهجوم على الخليفة الثالث حتّى أنّه كان يرسل الطعام والشراب إليه كما ذكرته المصادر التاريخية إلّا أنّنا لا نعثر على شئ يصرّح أنّه منع الشعراء من نقده وهجائه فلذلك نعلّل تخلّي السيد عن هجاء عثمان بأنّه كان يعرّف الخليفة الأول السبب الرئيس في اغتصاب الخلافة
--> ( 1 ) - بدوي ، أحمد أحمد . أسس النقد الأدبي عند العرب ، الطبعة 2 ، مكتبة نهضة مصر بالفجالة ، 1960 م ، ص 256 . ( 2 ) - انظر : القاضي ، النعمان . الفرق الإسلامية في الشعر الأموي ، دار المعارف ، مصر ، د . ت ، ص 324 .