عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

117

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الثالث : كان الانحراف السياسي الذي تمحور في يد طبقة لا تعني إلّا بالسيطرة والتحكم ، واستخدام أداة القتل والإرهاب لتثبيت سلطتها عاملًا أساسياً من أسباب الهجاء السياسي . لدينا روايات مختلفة تدلّ على أنّ الظلم والتنكيل والبغي كانت ظواهر منتشرة منذ مطلع العصر العباسي ، فقد قال عمرو بن عبيد للمنصور بالبصرة : « إنّ من وراء بابك نيراناً تتأجّج من الجور ، وما يعمل من وراء بابك بكتاب الله ولا بسنّة رسوله » . « 1 » الرابع : كان عددٌ من الخلفاء والسلاطين والأمراء يمارسون الفساد جنسياً ولهوياً ، ممّا نرى أصداءه في ميدان الأدب ، ومن جانب آخر نرى إزاء ذلك ردود فعلٍ من قبل أشخاص أسوياء تتحرّك القيم الإنسانية في أعماقهم ممّا نتج على ذلك نشأة الأدب السويّ الذي ينكر مظاهر الانحراف ، فيهجو السلطة والانحرافات بعامّة ويشيد بمبادئه إسلامياً أو إنسانياً . وقد أخذ الشيعة وبعض الطوائف ، على الدولة العباسية انغماس الولاة والامراء وقواد الجيش في حياة الملذات والمجون . الخامس : ومن البواعث الرئيسة للهجاء السياسي ما يعود إلى الفساد الاقتصادي . « 2 » الذي يتضح في زيادة الخراج على العمال والفلاحين وجماهير الكادحين ، والتجبّر والتعسف في استيفائها ، وإنفاق المبالغ الضخمة التي كانت تجبى منهم في سبل لا تنفع الجميع . السادس : ومنها ما يعود إلى التباين الطبقي ، فقد كان المجتمع العباسي موزعاً بين ثلاث طبقات ، طبقة الخلفاء والوزراء والقادة ، وهم الذين كان لهم السلطان المطلق في التحكم برقاب الناس ، والتصرف في مصائرهم ، والتهالك على تحقيق أكبر قسط ممكن من اللذة ، والطبقة الوسطى ، وأخيراً طبقة الفقراء المعدمين الذين كانوا يؤلفون أكثر الرعية ، والذين كانوا يكدون للفوز بأقل القليل من ضرورات العيش . « 3 »

--> ( 1 ) - ابن قتيبة ، عيون الأخبار ، ص 384 . ( 2 ) - انظر : عطوان ، ص 9 - 17 . ( 3 ) - انظر : السابق ، ص 18 - 26 .