عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

112

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

بَنِي أمَيّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكم * إنَّ الخَليفَةَ يَعقُوبُ بْنُ داوُد ضَاعَتْ خِلافَتُكم يا قَومُ فالتَمِسُوا * خَليفةَ اللهِ بينَ الزّقِ والعُودِ « 1 » هذه الأبيات آذت يعقوب بن داود وأراد أن ينتقم من بشّار ، فدخل بين يدي المهدي وقال : « يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأعمى الزّنديق قد هجاك . فقال بأىّ شئٍ ؟ فقال : بما لا ينطق به لساني ولايتوهّمه فكري . فقال له : بحياتي إلّا أنشَدتَني . فقال : واللهِ لو خيّرتَنى بين إنشادي إيّاه وبين ضرب عنقي لاخترتُ ضربَ عنقي . فحلفَ عليه المهدي بالأيمان التي لا فُسحَةَ فيها أن يُخبِره . فقال : أمّا لفظاً فلا ، ولكن أكتُبُ ذلك . فكتبه ودفعه إليه . فكاد ينشقّ غيظاً » . « 2 » كان يعقوب بن داود الباعث على اتّهام الشاعر بالكفر والزّندقة بسبب هجائه له على ما ذكره أبو الفرج كما أنّ سعايته كانت دافعةً المهديّ إلى قتله ، وإن ندم الخليفة أخيراً على قتله بما ظهر له خلاف ما سعى إليه لمّا بعث إلى منزله من يفتّشه فوجد طوماراً جاء فيه « بسم اللهِ الرحمنِ الرحيم إنّي أردتُ هجاء آل سليمان بن علىٍّ لِبُخلِهم فذكرتُ قرابَتَهم من رسولِ الله فأمسكتُ عنهم . فلمّا قرأه المهدي بكى وندم على قتله وقال : لا جزى اللهُ يعقوب بن داود خيراً فإنه لما هجاه لفّق عندي شهوداً على أنّه زنديق فقتلتُه ثمّ ندمتُ حين لا يغني الندمُ » . « 3 » وله أبيات أخرى في هجاء يعقوب بن داود : « 4 » لِلّهِ درُّك يا مَهْدِىُّ مِنْ مَلِكٍ * لولا اصطِناعُك يعقُوبَ بنَ داوُدِ أمّا النَّهارَ فَتَخْمَاتٌ وَقَرقَرَةٌ * واللّيلَ يَأوي إلى المزمَارِ والعُودِ « 5 » وله قصيدة يهجو فيها المنصور ويشير إلى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . فكان نظم بشّار هذه القصيدة في مدة ظهور إبراهيم بن عبد الله بالبصرة

--> ( 1 ) - الزّق : وعاء من جلد يجز شعرُه ولا يُنتَف للشراب وغيره . ( 2 ) - أبو الفرج ، الأغاني ، ج - 2 ص 149 . ( 3 ) - السابق ، ج - 2 ص 54 . ( 4 ) - بشار ، الديوان ، ج - 3 ص 212 . ( 5 ) - التخمة : داء يصيب الإنسان من أكل الطعام الوخيم ، أو من امتلاء المعدة . قرقرة : الهدير .