عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

109

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

المادية وتصرفه عوامل الرجاء والخوف وتلهب نفوس أصحابه الهبات والهدايا . إنّ الباحث في أدب الشيعة يجد أنّ شعراءهم في كلّ عصرٍ كانت لهم اليد الطولى في مقارعة الظلم ، فكانت قصائدهم أسنّة في صدور الحكام الظالمين . يقول الدكتور طه عبد الحسيب حميدة وهو من شيوخ الأزهر في كتابه أدب الشيعة : « إن الموقف الذي وقفته الدولة من الشيعة من شأنه أن يلهب العاطفة ويثير الوجدان ويخلق فنّاً جديداً من القول مسرحاً جديداً للخيال وقد تمثّل ذلك في الأدب السياسي والعاطفي - وظهر أول وأقوى ما ظهر - في الأدب الشيعي أدب النّفس الثائرة والعاطفة الصادقة والحبّ المتأجج في أدب العقيدة » . « 1 » ولم يتعرض الشاعر الشيعي للسخط في عصر الأمويين فحسب ، بل في عصر العباسيين أيضاً ، لأن هذا الشعر قد اتجه إلى مقارعة الطواغيت ، سواء كانوا من بني أمية ، أم من بني هاشم من العباسيين ، فالمتتبع في شعر الشيعة يجد كثيراً من الشعراء قاموا بدور معارض ضدّ السلطة العباسية الزمنية ، واشترك عدد كبير من شعرائها في هذا المجال ، فاستطاعوا إثراء الشعر الشيعي في بعده السياسي ، وهذا ما يمكن رصده بسهولة من خلال الحشد الكبير من الأسماء اللامعة في عالم أدب الشيعة . ولعلّ أوّل شاعر شيعي لمع اسمه في بداية هذا العصر كان سديف بن ميمون مولى الإمام السجاد وذكره ابن شهرآشوب ضمن الشعراء المقتصدين في أهل البيت وهو الذي حرّض بأشعاره السّفاح على الانتقام من بني أميّة . « 2 » وقد ذكر صاحب الأغاني أنّ أبا العباس ] السفاح [ كان جالساً في مجلسه بالحيرة على سريره وبنو هاشم دونه على الكراسىّ ، وبنو أميّة على الوسائد ، قد ثُنِيت لهم ، وكانوا في أيّام دولتهم يجلسون هم والخلفاء منهم على السّرير ويجلس بنو هاشم على الكراسىّ . فدخل الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين بالباب رجل حجازيّ أسود راكب على نجيب ] جواد أصيل [

--> ( 1 ) - حميدة ، طه عبد الحسيب . أدب الشيعة إلى نهاية القرن الثاني ، مطبعة السعادة ، القاهرة ، 1965 م ، ص 345 . ( 2 ) - الأمين ، محسن . أعيان الشيعة ، حققه وأخرجه : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1983 م ، ص 135 .