عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
107
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
هيبة الخلافة ، وفساد السلطة ، واتّخذوا الشعر وسيلة من وسائل النقد والإصلاح ، معتمدين على ما وجدوه من عيوب وأخطاء لدى الخليفة وحاشيته ، كما أنّنا نسمع أصواتهم الناقدة في زمنٍ مبكرّ ، فواكبت ما جدّ على المجتمع من بذور الفوضى والانقسام ، ابتداءً من تعيين الأمين ابنه موسى وليّاً للعهد - وهو طفلٌ رضيع بدلًا من المأمون - وانتهاءً بخروج الأمور من أيدي الخلفاء إلى أيدي العناصر الأجنبية . أئمة الشيعة بين القيادة الروحية والسياسية ذهب بعض الباحثين إلى إنكار دور أئمة الشيعة في قيادة الحركات السياسية والفكرية للشيعة في العصر العباسي الأول ، فيرى هؤلاء أنّ أكثر أئمّة الشيعة نهجوا منهج الإمامة الروحيّة التي تقرّبهم من أقطاب الصوفية وتبعدهم عن رئاسة الأحزاب السياسية ، ونحن نراهم عندما يتحدثون عن ثورات الشيعة في العصر العباسي يذكرون الأئمة واحداً بعد الآخر معتقدين بأنّهم انصرفوا بعد حادثة كربلاء إلى الإرشاد والعبادات والتوجيه الديني والعقائدي واختاروا الإمامة الروحية وابتعدوا عن الخوض في ميادين السياسة ويستنتجون من جرّاء ذلك أنّه لم يكن لهم دور في تاريخ الشيعة السياسي . « 1 » أقول : إنّ ما قاله هؤلاء من أنّ أئمة الشيعة المعصومين بعد مجزرة كربلاء قد اعتزلوا السياسة وانصرفوا إلى الساحات الروحية تاركين السياسة وشؤون الدولة للحاكمين ، فهو خطأ محض لأنّ التشيع الذي وضع الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم نواته لم يكن يريد إلّا القيادة الإسلامية التي كان يمارسها هو ( ص ) بنفسه لإتمام بناء الأمة على أساس الإسلام بمعناه الواسع الشامل لجميع ساحات الحياة من روحية وسياسية واقتصادية وما إلى ذلك . ولو لم تكن مواقف الأئمة وشيعتهم وتجسيد التشيّع للإسلام كانت نهايته محتومة ، لأنّ جهود الحكام العباسيين كلّها كانت موجّهة للقضاء عليه ، ومع كلّ ذلك فقد ظلّ شامخاً يناهض جميع الحكام ويثور على الظلم والظالمين . فأئمة الشيعة ( ع ) هؤلاء كانوا يعرفون بأنّ فساد
--> ( 1 ) - انظر : مختار الليثي ، ص 34 - 40 .