عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
104
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
قامت الشيعة في عهد الخليفة هارون الرشيد بثورتين هما ثورة يحيى وثورة إدريس ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكانا شقيقين لمحمد النفس الزكية وإبراهيم اللذين أعلنا ثورتهما في عهد الخليفة المنصور واستشهدا في المدينة والبصرة . كان يحيى بن عبد الله من كبار شخصيّات البيت العلوي وكان له منزلة كبيرة في قلوب الشيعة « 1 » وكان يحيى ومن خلفه العلويون والشيعة يتطلّعون للثأر لهما وللحسين بن علي شهيد فخ . « 2 » انتهت هاتان الثورتان باستشهاد أصحابهما ، إذ أصبح وقوف الخلفاء العباسيين موقفاً حازماً صلباً إزاء البيت العلوي سياسةً تقليديةً متوارثةً . تولّى محمد الأمين الخلافة بعد موت أبيه هارون الرشيد سنة 193 ه وحفل عهده بالاضطرابات والفتن ، أبرزها الصراع العنيف بينه وبين أخيه المأمون ، وكان ذلك نتيجة رغبة الأمين في مخالفة نظام ولاية العهد الذي وضعه الرشيد ، فقد أراد خلع أخيه المأمون من ولاية العهد وتولية ابنه الصغير موسى ، واستمرّ الصراع بين الأخوين ودارت كثيرٌ من المعارك الحربية يخرج ذكرها عن نطاق هذا البحث ، وانتشرت الفوضى في أرجاء الدولة العباسية وفي بغداد خاصةً وانتهى الأمر بمصرع الأمين وتولي المأمون الخلافة . تولّى المأمون الخلافة في فترة قلقة حرجة ، سادت فيها الاضطرابات والأزمات في أرجاء الدولة ف - « بدأت أول حركة شيعية في عهد المأمون بعد سنةٍ واحدةٍ من تولّيه الخلافة وتزعّمها محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وقد اشتهر باسم ابن طباطبا » . « 3 » وذكر الطبري سببين لقيام هذه الثورة الشيعية أوّلهما اضطراب أحوال الدولة إذ استأثر الفضل بن سهل بالسلطة والنفوذ في الدولة العباسية دون المأمون ، والسبب الثاني فهو تحريض أبي السّرايا الذي كان داعية له ، إذ ساءت العلاقات بينه وبين الدولة العباسية ورأى
--> ( 1 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 194 - 196 . ( 2 ) - ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج - 5 ص 90 . ( 3 ) - مختار الليثي ، ص 318 .