عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

100

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

طليق الخزاعي وكان المهدي استقضاه وعزل عبيد الله بن الحسن العنبري : « 1 » أتَى دَهْرَنا وَالدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ * بِآبِدَةٍ وَالدَّهْرُ جَمُّ الأوَابِدِ « 2 » بِعَزْلِ عَبَيدِ اللهِ عَنَّا فَيَا لَهُ * خِلافَاً وبِاسْتِعمالِ ذِي النَّوك خالِدِ « 3 » بِحَيْرَانَ عَن قَصْدِ الطَّرِيقِ تَرُدُّهُ * خِيانَةُ سَلّامٍ ولِحيةُ فايِدِ أذَلَّك مِنْ رَيبِ الزّمانِ وَصَرفِهِ * وَأحْدَاثِهِ أمْ نَحنُ في حُلْمِ راقِدِ وقال أيضاً : « 4 » قُلْ لِأميرِ المُؤمِنِينَ الّذِي * مِنْ هَاشِمٍ في سِرِّها وَاللُّبَابْ إنْ كُنْتَ للّسَّخْطَةِ عاقَبْتَنَا * قَدْ ضَرَبَ فَهْوَ أشَدُّ العَذَابْ أصَمُّ أعْمَى عَنْ سَبِيلِ الهُدَى * قَدْ ضَرَبَ الجَهْلُ عَلَيهِ الحِجابْ يا عَجَبَاً مِن خَالِدٍ كيْفَ لا * يُخْطِئُ فينا مَرَّةً بِالصَّوَابْ وشاع الفوضى في هذا العصر وكان من الطبيعي أنّ تؤدّي إلى تعطيل أسباب الأمن وشلّ وسائل الاكتساب والارتزاق ، والتضيّق على النّاس أشدّ التضييق ، بحيث تعذّر عليهم طلب الرزق ، وانقطعت عنهم مؤونة المعاش و « أمّا أبناء الطبقات الدنيا من المُحتاجين المُعدَمين فليس من شك في أنّهم كانوا يفتقرون في تلك الأحوال القلقة المضطربة أشدّ الافتقار ، ويقاسون من المجاعة أعظم المقاساة . وإذا عرفنا أنّهم كانوا يَحيَون على الكفاف ، بل على الفاقة والخصاصة في الأيام العادية اتّضح لنا هَول ما كانوا يُبتَلون من الشدّة والعَوَز والسّغب في أوقات الفتن والاضطرابات » . « 5 » ومن أوضح الشواهد على سوء حالهم وحاجتهم هذه الأبيات التي رفعها أبو العتاهية إلى خليفة من خلفاء العباسيين شاكياً إليه من غلاء الأسعار وقلّة

--> ( 1 ) - الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج - 2 ص 346 . ( 2 ) - آبدة : الأمر العجيب يستغرب له . ( 3 ) - النوك : الحمق . ( 4 ) - السابق ، ج - 2 ص 346 . ( 5 ) - عطوان ، حسين . شعراء الشعب في العصر العباسي الأول ، منشورات مكتبة عمان ، عمان ، 1970 م ، 46 .