الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

63

دايرة المعارف النجفية

بلغت أقصى مراتبها عند الصوفية والعرفاء وأرباب الطرائق الذين انتهى الأمر بهم إلى أن قالوا كلما في الوجود هو الله وما في الدار غيره ديار ويخطر على بالي وأنقله بكل تحفظ أني وجدت في غمار كلمات الشهرستاني الملل والنحل ، أنه قيل لعمر ابن الخطاب أن علي ابن أبي طالب ( ع ) فقأ عين رجل في حرم الله بمكة فقال ما أقول في يد الله فقأت عين عبد الله في حرم الله أذكر هذا مع مطالعة ما يناهز الثلاثين سنة من قبل ولعلّي نسيت موضعه فتخيلته في كتاب الشهرستاني وهو في غيره وأنت أقدر على المراجعة مني حالًا وأما علاقة الحلول بالتناسخ فهي جلية أفليس الحلول عبارة عن تجلي الجوهر المجرد الإلهي في الأجسام والهياكل البشرية بحيث يظهر كل أثر من آثاره في ذلك الهيكل الذي حل فيه فيكون خالقاً ورازقاً وقديماً وقيوماً إلى آخر ما هناك ثم إذا تلاشى ذلك الهيكل أو شاءت الإرادة فارقه وانتقل فحل في هيكل آخر فينتقل من نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى إلى محمد ( ص ) وهكذا وهل هذا إلّا نحو من التناسخ وهو انتقال الروح من جسد إلى جسد غايته أن الحلول بمعناه الأخص انتقال الروح العالية الواجبة والتناسخ انتقال الأرواح السافلة أما إلى أعلى مما كانت فيه أو أسفل على أقسامه الخمسة المعروفة والقصارى أن الحلول الاصطلاحي حلول الحقيقة الأحدية الواجبة في المظاهر البشرية وانتقالها من مظهر إلى مظهر ( التناسخ ) هو حلول الأرواح به الإسكانية من جسم إلى جسم ومن قالب إلى آخر فالحلول والتناسخ في المعنى والجوهر متحدان وفي المتعلق متباينان ومختلفان . سؤال ( 3 ) : الدين الإسلامي جاء بفكرة ( التنزيه ) فكيف إذا وجد مذهب ( وحدة الوجود ) عند الصوفية . جواب : أن وحدة الوجود التي يقول بها الصوفية حقاً كانت أو باطلة يرون أن في المسير إليها والقول بها تمام التنزيه وحل هذه العقدة موقوف على الإيماء والإشارة إلى مرادهم من تلك الكلمة التي هي نواة مذهبهم ودعامة كل عقائدهم فنقول أن وحدة الوجود بمعناها الظاهر السطحي مما لا ريب فيه وهو من البديهيات الأولية ونعني بالبديهي هو ما يكون نفس تصوره كاف في التصديق به مثل أن ( الواحد نصف الاثنين ) فإنّ من تصور مفردات هذه الجملة ، الواحد ، النصف ، الاثنين ، جزم بصحتها من غير حاجة إلى برهان ودليل فهي بديهية