الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

43

دايرة المعارف النجفية

سؤال : منذ سنتين أخذت تشيع بسرعة مسألة التوليد الصناعي - إن صح هذا التعبير - في أنحاء العالم وقد بلغ نجاح التجربة إلى حد يمكن أن تنقل النقطة إلى أبعد النقاط من العالم دون أن يختل تركيبها الكيمياوي ! ! وبه ارتفع آخر انتقال - على ما يظهر - في هذه العملية العجيبة لأن النطفة قبل هذا اليوم كانت تعدم خواصها بمرور زمان طويل عليها وهكذا انتقالها من مكان إلى آخر كان يؤثر فيها . أما اليوم فقد ارتفع الإشكال من هذه الجهة أيضاً كما ارتفع - تقريباً - كل إشكال مفروض في المسألة . وليس الحديث الآن عن تقدم العلم في هذه التجربة وشرح النقاط والخطوات التي اجتازها في هذا السبيل إنما المهم أولًا أن نعرف ملخص تاريخ هذه التجربة الخطيرة التي لفتت أنظار العالم . ثم المشاكل التي تعترض طريقها . . ولعل العرب من أقدم من جربوا التلقيح في الخيول وتوليد السلالات الأصيلة ونجاحهم في هذه التجربة كان باهراً منذ قرون طويلة . وبعدهم جربه العالم الإيطالي ( لانسار بواسبالانتاني ) في حدود سنة 1793 فإنه أخذ نطفة كلب لقحها من كلبته . فكان في تجربته ناجحاً وولدت الكلبة ثلاثة كلاب وعشن مع أمهن في أتم الصحة . وبعد هذه الواقعة بعشر سنوات أجرى هذه التجربة جراح في انكلترا مع امرأة برضى من زوجها . ولعل التجربة نجحت للمرة الأولى على يد هذا الجراح ولعل سروره كان عظيماً دون أن يعرف أنه أوقف البشر أمام مسألة أخلاقية خطيرة ، وقبل هذه الواقعة وبعدها بقليل أجريت هذه العملية مع كثير من النساء من قبل علماء من الانكليز والأمريكان فما كانت النتيجة مرضية بل أن أحدهم وهو ( الدكتور ماريون سيمس ) اعتقد وصرح أن هذه التجربة غير ناجحة بتاتاً ! ! إلّا أن في حدود 1867 جاء الدكتور الفرنسي ( شوهوروا ) وأجرى تجربته مع خمسين امرأة فكانت النتائج تبشر بنجاح مطرد واليوم نرى في باريس مؤسسة لتلقيح الإناث ونسبة النجاح في تجاربها تبلغ حوالي 47 بالمائة والنسبة العليا في هذه التجربة حصلت في أمريكا وتبلغ حوالي 60 بالمائة ولقد شاعت هذه العملية حتى كان في 1941 عدد الأطفال الذين ولدوا بهذه الطريقة يبلغ 3649 مع العلم بأن هذا العدد غير صحيح فإن كثيراً من العائلات تخفي أسرارها الزوجية والعائلية .