الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
41
دايرة المعارف النجفية
ونسأله تعالى أن يعصم أفهامنا وأقلامنا من الهفوات وما توفيقي إلا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب . حرره بأنامله محمد الحسين آل كاشف الغطاء بسم الله الرحمن الرحيم سؤال : ما يقول حضرة الإمام دامت بركاته : في رجل ينتسب إلى الإسلام قد أنكر حدود الشريعة الغراء وتجرأ بنشر إنكاره لها على الملأ ، وقد هاجم الحكم الشرعي الصادر من أمير المؤمنين لا يجوز إطلاق هذا اللقب على غير أبي الأئمة علي ( سلام الله عليه ) ويخطر على بالي أن للسيد ابن طاووس رسالة في أخبار المنع عن استعماله في غيره سيف الإسلام جلالة ملك اليمن بإجرائه الحد الشرعي على أحد أفراد شرطة ( الحديدة ) بجلده لثبوت شرب الخمر . ثم هاجم أحكام الشريعة في الحدود قائلًا : ( أن أحكام الإسلام وأغلبها كانت ضرورة من ضرورات العهد التاريخي الذي ظهر فيه الإسلام وحاجة من حاجات ذلك العهد نفسه ومن الطبيعي أن تكون ضرورات - العصر وحاجاته منبثقة عن مميزاته وخصائصه ولهذا يكون قطع يد السارق وجلد الزاني وشارب الخمر هو الأسلوب الزجري الناجح في فترة يتواضع فيه الناس على قتل الرجل واستباحة دمه لأتفه الأسباب . ولكن تطور المجتمعات الإنسانية وتقدمها عطل تلك الحدود وأوقفها نظراً لما بلغته هذه المجتمعات من الاعتراف بحرية الأفراد وكرامة الإنسان من حيث هو إنسان يساهم في إقامة أركان الحضارة البشرية ويساعد على نموها وأزدهارها ، ومن هنا يكون مثل هذا الحكم منافياً لحقوق الفرد في المجتمع الحديث بأبشع صورها وأشكالها وهنا موضع العبرة ) . ثم قال بعد تهكم مزري بالشريعة وعلمائها ( ومعنى هذا بصورة دقيقة أن كثيراً من المجتمعات العربية اليوم تهدر فيها كرامة الإنسان وتصادر حريته بحيث يستباح جلده جهرة وعلى ملأ من الناس أو بحيث تضرب عنقه بالسيف والفأس على أبشع الصور وأشنعها لا