الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

38

دايرة المعارف النجفية

أن تقول وأنت بهذه الثقافة أن الدين الإسلامي حرم المرأة من مخالطة الرجال فتجعل ذلك وصمةً شنعاء ولطخة سوداء في جبين الدين الإسلامي ؟ كيف يقال هذا وهذه الصديقة فاطمة الزهراء بنت مشرع الدين الإسلامي خطبت في المسجد النبوي في حشد المهاجرين والأنصار تلك الخطبة البليغة الغراء التي تستغرق ما يقارب من ساعة وكلهم يسمعون ويشهدون وهذه عائشة ما زالت مدة عمرها تخطب وتحدث الرجال بالأحاديث النبوية وإذا نظرت إلى كتب صحاح إخواننا السنيين تجد الربع أو الثلث تقريباً ينتهي سنده إلى عائشة حتى نسبوا إلى النبي ( ص ) أنه قال : خذوا ثلث دينكم من الحُميرا وهل أدل على جواز الاختلاط من أنها قادة جيشاً جراراً وجنداً قهاراً إلى حرب البصرة وحاربت أمير المؤمنين ( ع ) ومعه أعاظم النبي أصحاب النبي ( ص ) من الأنصار والمهاجرين ؟ دع عنك هذا وراجع كتاب ( بلاغات النساء ) وأمثاله وأنظر إلى النساء اللاتي كنّ يخطبن في الجيوش في صفين ويحرّضن أهل العراق على حرب أهل الشام وأنظر إلى كلام الوافدات على معاوية بعد أن تم الأمر له وكيف كانت تلك النسوة أجرء من اللّبوة وأقوى قلباً من الصخور أنظر إلى الخنساء يوم حرّضت أولادها الأربعة في بعض حروب المسلمين حتى قتلوا جمعاً وبعد هذا فهل تجد من الصحيح قولك : أن الإسلام حرم المرأة من مخالطة الرجال ؟ ألم تكن النساء تضمد الجرحى وتسقي العطاشا وتزغرد وتهلهل وتحرّض المقاتلين على الهجوم في حرب النبي ( ص ) وحرب الوصي ( ع ) دع وأنظر إلى صفايا النبوة وحرائر الرسالة وبنات سيد الموحدين ويعسوب الدين ( ع ) من زينب وأم كلثوم وسكينة ورقيّة وخطبهنّ الرّنّانة في كربلاء والكوفة والشّام وفي مجلس يزيد وابن زياد في النّوادي والمجتمعات ، فهل مع هذا كلّه تقول أنّ التعالم حرمت المرأة من مخالطة الرّجال وسماع أحاديثهم وأرجعتها إلى بيتها ؟ أمّا آية الحُجاب فهي واردة في خصوص نساء النبي ( ص ) وكان الأعراب الّذين أخبر الله جلّ شأنه عنهم بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ يؤذون نساء النّبي بالهجوم عليهنّ في منازلهنّ نهاهم الله عن ذلك ، راجع سورة الأحزاب نعم أنّ التعاليم الإسلامية حرمت على النّساء التبرّج وإظهار الزينة للرّجال وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وأين هذا من حرمة المخالطة ؟ ولو سلّمنا تنازلًا بحرمة المخالطة فأيّ