الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
34
دايرة المعارف النجفية
فقط ، أو في جميع الهياكل سواء أكانت طاهرة أو خبيثة ، مجرمة أو مصلحة ، مدنسة أو غير مدنسة ! ! هذا سؤال نطرحه أمام سماحتكم من الشطر الأول من الحديث ، وأمّا الشطر الأخير فيه ( ( ومن قال لِمَ وممّ وبمَ فقد كفر ) ) فيكفينا أن نقول أنّ فيه حجر العقل الإسلامي الذي خلق حرّاً طليقاً بحكم التشريع الإسلامي ، ونتساءل كيف أباح النبيّ محمّد لنا أدراك الله عن طريق العقل ، بعد التفكير والتكييف ، والمقارنة والمشابهة والظن والشك والرّيبة وما أشبه ، ثم تكون هذه الأشياء كلّها شرعيّة بنظر القانون الإسلامي ، ولم يبح لنا ( ( أدراك كنه الأسرار المودعة وسرّ الله الّذي لا يعرف وكلمة الله الّتي لا توصف ) ) المتجسّمة في شخصه وشخص ذريته من بعده ! ! أن هذا المنع المجرّد عن العقل والرويّة يعرّض الرسول - إذا كان صادراً عنه - إلى عدّة انتقادات عقليّة أهمّها أنّه أباح للعقل أن يدرك الله عن طريق الظنّ والتفكير الّذي حرّمه لأدراك شخصه وبذلك جعل نفسه فوق الله ، وإن كانت هذه النّفس هي خليقة الله ، والخاضعة لأمر الله ، هذا فضلًا عن أنّ هذا الادعاء المتجسم في كلمة سرّ الغيب الّذي لا يعرف وكلمة الله الّتي لا توصف ، يجعل للشكوك والأوهام سبيلًا للوقوف حائلًا بين حكم العقل وعاطفة الاعتقاد ولماذا لا يعرف رسول الله الذي هو كلمة الله وله أعمال وأقوال تدل على شخصه وتنم عن سجاياه وأخلاقه ؟ ومتى كانت أعمال الرجل وأقواله وتصرّفاته الدينيّة والأجتماعيّة بين أيدينا يمكننا أن نحكم على شخصيّته من أنّها شخصيّة صالحة إذا كانت أعماله وأقواله توافق الصلاح ، وأن نحكم على هذه الشخصيّة من أنّها شخصيّة مجرمة فاسدة فيما إذا كانت أعماله وأقواله تأتي الفساد وترتكب الأجرام والفوضى الأجتماعيّة ؟ ؟ لا أعتقد أن هذا القول يصدر عن نبيّ كمحمد كان متواضعاً جدّاً وهو كأنسان بسيط يمشي في الأسواق ويأكل ويشرب - فكيف به كنبي يقول مثل هذا القول الذي هو من صفات الآلهة - بل أعتقد أنّ هذا الحديث من جملة الأحاديث الّتي دسّها اليهود دسّاً في كتب الإسلام - انتقاصاً في قيمة الدعوة المحمديّة الّتي هي أسمى كل شيء ظهر على وجه الأرض !