الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

32

دايرة المعارف النجفية

أمّا قضية العادة العربيّة التي قلتم سماحتكم أنّها دفعت بالحسين أن يصحب أولاده ونساءه معه مستميتاً في سبيل الكرامة والشرف ، فهذه تخضع على خروجها عن قلم سماحتكم لضروب النقد والاعتراض إذ كان الدين الإسلامي أو التعاليم الإسلاميّة - بتعبير أصح - حرمت المرأة من مخالطة الرّجال وسماع أحاديثهم إلّا من وراء حجاب وأرجعتها إلى بيتها حيث تقوم بتربية وتهذيب أولادها وتدبير شؤون منزلها الّذي يعد نصف الحياة الزّوجيّة - إن لم يكن كلّها - في نظر قانون الزّواج المدني والدّيني ، فكيف بالحسين خرق حجاب هذا النظام وأحجب عائلته وتابعيه معه جرياً على العادة العربيّة المعروفة قبل ظهور الإسلام وبعده ؟ ؟ وتعلمون أنّ العادة التقليديّة ، غير حكم الدّين التشريعي ، فحكم الدّين أسمى مكانة في نفس الحسين من عاطفة العادة ، فهل هناك ضرورة حيويّة دفعت بالحسين إلّا بكثرة تعاليم الدين ، ويتّبع ما أوحته عاطفة العادة الّتي تعد ملغاة بحكم هذه التعاليم ؟ هذا ما نريد الإجابة عليه مفصّلًا ؟ وهناك شيء آخر يخضع للنقد الشّخصي وهو أنّ الخمسة أثواب الّتي أعطاها الحسين إلى محمد بن بشير الخضرمي - صفحة 23 - 24 - السياسة الحسينيّة - كان يزيد ثمن الواحد منها على مئة ليرة عثمانية ، لا يتوافق اقتنائها بهذا الثمن الباهظ من قبل الحسين ، مع دواعي الزّهد التي كانت متجسّمة في أبيه وجده سيّد الرسل ، إذ عرفنا عن طرق الأحاديث المرويّة - أنّ علياً - والد الحسين ، كان يرتدي الصوف على بدنه داخلًا ويلبس الأطمار الرخيصة خارجاً ، دلالة على زهده وورعه وتقواه أو تقليداً للنبي الّذي هو المثل الأعلى للأمة الإسلامية ، والّذي جعل بهذا الارتداء أمثولة عزاء للفقير الذي لا يستطيع أن يلبس ثوباً يساوي ثمنه مئة ليرة عثمانيّة ونحوها ، كما استطاع الحسين أن يلبس مثل هذا الثّوب ويهب خمسة - على غراره إلى أحد أتباعه من الفقراء . أنّ هذه الرواية على ما فيها من استقراء في النّقل ، تُصوِّر لنا الحسين مسرفاً طامعاً في خير الدّنيا أكثر من خير الآخرة ، بينما لو رجعنا إلى استقصاء ورع الحسين وزهده وتقواه ، لوجدنا ذلك أنّه لا يتوفق ورغبة الحسين في تضميد عواطف الفقراء المجروحة ، والترفيه على كلّ