الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

12

دايرة المعارف النجفية

أهل الأديان ) عامة لجميع البشر فلماذا خص العرب بخاتم الأنبياء ( ص ) واليهود بالمسيح ( ع ) وبني إسرائيل بالكليم ( ع ) وحرم منهم الهند والفرس والصين وأمثالهم من الأمم ذات الحول والطول والكثرة والقوة فكان الواجب على الله سبحانه من باب اللطف أن لا يخلي بقعة من الأرض إلا وبعث في أهلها رسولًا إلى آخر ما ذكرت هذا حاصل جميع سؤالاتك أولها كثانيها وثانيها كثالثها ، وقد أورد علينا أمين الريحاني المشهور شبيه هذا السؤال في المراجعات التي دارت بيننا كما تجده في الجزء الأول من كتابنا المرسوم ( بالمراجعات الروحانية ) وتجد سؤاله في صفحة 10 قائلًا : ولكني أسئل وأستغفر وأستغفر الله من سؤال برودة عقل يأبى العقال ، لِمَ نزل القرآن عربياً والعرب في عهد النبي بضع ملايين إلى آخر ما قال . . . وتجد جوابنا في أول صفحة 54 وسؤال الريحاني وإن كان مع سؤالاتك أغصان دوحة واحدة وربما يتصيد جواب مسائلك مما ذكرنا في جوابه ولكن العاطفة تحفزني إلى إجابة طلبتك وتلبية دعوتك إتماماً للحجة وقطعاً للمعاذير وقياماً بالواجب فنقول أن لسؤالك جوابين إجمالي إقناعي وآخر تفصيلي إلى البرهان ما هو : أما الأول : فلا يخلو أما أن يكون بين السائل والمجيب أصول موضوعة ومبادئ مسلّمة أم لا وأعني بتلك المبادئ اعتراف الطرفين بأن للكائنات صانعاً حكيماً واجب الوجود وأنه أرسل أولئك الرسل المدّعين للنبوة المؤيدين بالمعجزة وأنهم رسل حق من ذلك الصانع الحكيم فإن لم تكن هذه المبادئ مسلّمة لزم النظر فيها أولًا والبحث في وجه الاختصاص والسؤال عن الحكمة فيه لا وجه له بل لا مجال له قبل تلك المبادئ وأمّا بعد أثباتها أو بعد تسالمها عليها فأيضاً لا وجه ولا مجال له إذ بعد اعتراف بحكمة وسعة علمه وأنه هكذا صنع فلا بد من الالتزام بثبوت حكمه هناك وإن كانت مجهولة لنا ولا أحد من الخلائق مهما كانوا من القرب والزلفى عند الله عز شأنه ، من ملائكة وأنبيائه يقدر أن يدعي لنفسه العلم بجميع الحكم والأسرار الإلهية سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ، قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ، قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ إلى كثير من أمثالها مما هو صريح في نفي العلم المطلق عن كل أحد وحصره بالواحد الأحد : وعلى أي فالسؤال ساقط على كلا الفرضين غاية الأمر أنه على تقدير التسالم على المبادئ أو إثباتها جديداً يلزمنا الاقرار