محمد خاقاني أصفهاني
21
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن
2 - 1 . العربية ومكانتها بين سائر اللغات كانت العربية لغةً عالميةً لعدة قرون خلت ، يوم كانت كتب الفكر الإسلامي العربية تترجم إلي اللاتينية ولغات أخري . وهي اليوم واحدة من اللغات الرسمية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ، وهي تسمع بالتقدير في المحافل والمؤتمرات التي تعقد في أرجاء العالم ، وقد أخذت الدول الإسلامية في إفريقية وآسيا وغيرها تحرص على تعليمها إلي جانب لغاتها القومية . في هيئة الأمم المتحدة منظمات كثيرة ، من أهمها منظمة التربية والعلوم والثقافة « اليونسكو » ، وهي أكبر منظمة عالمية في القرن العشرين ، ومقرها اليوم في باريس ، وقد أنشئت عام 1946 ، ووقع علي الميثاق التأسيسي لها عشرون دولة ، ورسالتها الأساسية العمل علي تيسير التفاهم بين الشعوب والأمم المختلفة عن طريق التقريب الفكري والنهوض بوسائل التعليم والتربية ، ورفع المستوي العام للبحوث في ميادين العلوم ونشر الثقافة ، بوصفها وسيلة من وسائل إقرار السلام وبعث التعاون بين البشر . تعود قصة دخول العربية إلي هذه المنظمة إلي أواخر الستينات وأوائل السبعينات ، حين شعر ممثلوا الدول العربية فيها ، وهم آنذاك حوالي عشرين دولة ، بالحاجة الماسة إلي دخولها ، فدعو إليه ، ولكن دعوتهم كما يقول مازن المبارك ( 206 ) لقيت معارضة من خصوم العربية والعرب ، وفيهم الصهاينة خاصة ، اتهموا فيها هذه اللغة بجملة من العيوب كالقدم والحركات وصعوبة قواعدها وتعقدها . وقد استطاع العرب الرد علي هذه الاتهامات ، وانتهي الأمر إلي أن تقر المنظمة صلاحية العربية لغة عالمية حضارية إنسانية ، وصدر عن المنظمة قرار تاريخي في 30 من أيار عام