الشيخ رحيم القاسمي
49
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وقد تمّم ولده العلامة بعض المسائل منها كالمفاهيم وبعض مسائل الأوامر ، وحذا حذو والده في النقل والتحقيق والدقّة وحسن التعبير ، بحيث يصعب تمييز أحدهما من الآخر ، وكثيراً ما اشتبه علي الفضلاء ذلك ، وراجعوني فيه . ولا عجب ؛ فإنّ الوالد سرّه الولد ، والشبل في الخبر يحكي الأسد . وهل ينبت الخطّي إلا وشيجة * وينبت إلا في مغارسه النخل وللشيخ رحمه الله تعالى كتاب مبسوط في الفقه ، ولعلّ اسمه التبصرة . في غاية البسط والتنقيح . حدّثني الوالد طاب ثراه أنّ علامة المتأخرين الحاج ميرزا حبيب الله الجيلاني استعار منه ذلك الكتاب ، وبعد ذلك قال في مجلس الدرس وهو علي المنبر : الناس لا يسمّوا الشيخ أصولياً وإن كان أعلم الناس به ، بل هو فقيه . أو كلام هذا معناه . قلت : وهذا ممّا يدلّ عليه الاعتبار ؛ فإنّ أكثر أساتيده قدّس الله أسرارهم ، كصهره العلامة الأكبر الشيخ جعفر وغيره ، كانوا مبرّزين في الفقه ، معروفون به أكثر من فنّ أصول الفقه . بل رأيت بعض الفضلاء يتعجّب من تبحّره في الأصول ، مع أنه ليس في أساتيده من كان فيه بتلك المثابة ؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده . ومن مؤلفاته : شرح علي كتاب الوافي للقاساني بأحسن سبك وألطف ترتيب ؛ فإنه يتعرّض للسند أوّلًا ، ثمّ اللغة وما يناسبها ، ثمّ معني الحديث وما يستفاد منه . حدّثني به والدي ، ولم أره . وله : رسالة فارسية لعمل المقلّدين ، وأخري في عدم مفطرية التتن ، فارسية ردّ بها علي بعض معاصريه ، وغير ذلك ممّا لم يحضرني . ولم يعهد منه كتاب في علوم المعقول ، علي أنّه كان علامته الذي يشار إليه بالبنان ، كما يظهر ذلك من كتابه المتقدّم الذكر . وكثيراً ما رأيتُ غير واحد من أهل هذا الفنّ يذعنون له بالتقدّم فيه ؛ بل إنّ بعضهم كان يقول : إنّه معرفته بتلك العلوم أحسن من العلوم الشرعية . وكذا يعرف معرفته بالعلوم العربية من تضاعيف كتابه المذكور . وله تلامذة فضلاء وعلماء معروفون كأخيه العلامة صاحب الفصول في الأصول والمولي المحقق ملا حسينعلي التويسركاني والشيخ الأجل الشيخ مهدي الكجوري .