الشيخ رحيم القاسمي
44
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
بن السيد محمّد علي الحائري الطباطبائي ، وغير أولئك من أعاظم شيوخ العراقين ، إلي أن فاز من العلم بالقدح المعلّي ، واستوفّي من مراتب الفضل نصيبه الأوفي ؛ فأصبح أفضل أهل عصره في الفقه والأصول ، بل أبصر أهل وقته بالمعقول والمنقول ، وصار كالمجسّم من الأفكار الدقيقة ، والمنظّم من الأنظار العميقة ، أستاداً للكلّ في الكلّ وفي أصول الفقه علي الخصوص ، وجنّات الفضل الدائمة الأكل في مراتب المعقول والمخصوص . فجعل أفئدة طلاب العصر تصرف اليه ، وأخبية أصحاب الفضل تطرب لديه ، بحيث لم ير في الدنيا مدرس أغصّ بأهله من مدرسه الشريف ، ولا مجلس أفيد لنهله من مجلسه المنيف . كان يحضر حلقة درسه لأصول الفقه في الجامع الأعظم الشاهي بأصفهان قريباً من ثلاثمائة مشتغل من الفضلاء الأعيان ، وكنتُ إذ ذاك من جملة المتطفّلين لتلك الحضرة المتعالية والمتعلّقين بتلك الدوحة المتباهية . وقال في كتابه علماء الأسرة : « شيخنا المحقّق المدقّق النحرير ، والجامع الفقيه الخبير ، خاتمة المجتهدين ورئيس الموحّدين ، إمامنا البارع الورع التقى النقى الأوحدي الربّاني ، الشيخ محمّد تقي بن عبد الرحيم الرازي الطهراني . . . كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في الفقه والأصول ، حاوي مراتب المعقول والمنقول . له شرح علي أصول المعالم مبسوط كبير جدّاً . . . » . « 1 » وقال عنه تلميذه الآخوند الملا حسينعلي التويسركاني في إجازة شيخ العراقين : « شيخي وأستاذي ومن عليه في العلوم الشرعية استنادي واعتمادي ، شمس فلك العلم والإفاضة ، بدر سماء الرفعة والسعادة ، محيي قواعد الشريعة الغراء ، ومقنّن الأصول والاجتهاد في الملة البيضاء ، منبع التحقيق ومعدن التدقيق ، أبو المكارم وذوالمفاخر ، الحبر الملي والمولي الوفي التقي النقي ، الشيخ محمد تقي ، نوّرالله مرقده وأعلي الله في فراديس الجنان مقامه ومكانه » .
--> ( 1 ) . علماء الأسرة ص 180 .