الشيخ رحيم القاسمي

481

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

جمعه من نسخه ، بل كان يشتريها بقيمة غالية ، وأتلفت بأمره وبقيت منه نسخ لم يمكن إتلافها . وقد عرّب منه بعض الفصول وأدرجت في مجلة العرفان . ولمّا فتحت العراق علي يد الإنكليز بعد الحرب العامة الأولي وأقيم الملك فيصل ملكاً علي العراق وأرادوا تعيين وزراء للدولة الجديدة ومجلس نيابي ، كان هو والسيد الاصفهاني معارضين في ذلك الوضع ؛ لأنهما يريدان خيراً ، منه ولهما الكلمة النافذة ؛ فأبعدا إلي إيران في أواخر سنة 1341 وجاءا إلي قم وأقاما بها سنة كاملة ، واحتفي بهما الحاج شيخ عبد الكريم اليزدي احتفاءً زائداً ، وجعلت طلاب مدرسته تقرأ عليهما ، وحصل لهما في إيران استقبالات حافلة في كلّ بلد مرّا به . ثمّ أعيدا إلي العراق بعد ما شرط عليهما أن لا يتدخلا في أمور المملكة السياسية . « 1 » كان المترجم له متورعاً تقياً صالحاً ، غير متهالك علي حطام الدنيا ، ولا متفان في الحصول علي الرئياسة . وكان إذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه ، وابتلت لحيته من دموع عينيه . وكان مشاركاً جامعاً ، له تضلّع وبراعة في الآداب اللغوية فارسية وعربية ، ورسوخ في الكلام والفلسفة ، وتوحّد في الفقه . أمّا هو في الأصول فأمر عظيم لأنه أحاط بكلياته ، ودقّقه تدقيقاً مدهشاً ، وأتقنه إتقاناً غريباً ، وقد رنّ الفضاء بأقواله ونظرياته العميقة ، كما انطبعت أفكار أكثر المعاصرين بطابع خاص من آرائه ، حتى عدّ مجدّداً في هذا العلم ، كما عدّت نظرياته مماثلة لنظريات صاحب الكفاية وكان لبحثه ميزة خاصة ؛ لدقة مسلكه وغموض تحقيقاته . فلا يحضره إلا ذووا الكفاءة من أهل النظر ، ولا مجال فيه للناشئة والمتوسطين ، لقصورهم عن الاستفادة منه . ولذلك كان تلامذته المختصون به هم الذين تعلق عليهم الآمال ، وهكذا كان ، فقد برز فيه أفذاذ أصبحوا اليوم قادة الحركة العلمية والفكرية ، والمدرّسين المشاهير . ناهيك بمثل السيد أبو القاسم الخوئي ، والشيخ حسين الحلّي ، والسيد

--> ( 1 ) . أعيان الشيعة ج 6 ص 55 - 54 .