الشيخ رحيم القاسمي

238

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

وكان في جميع أدواره مقدّماً علي زملائه وأقرانه ؛ نظراً لكثرة استعداده ومزيد جدّه . وما إن توفّي أستاذه صاحب الحاشية حتى جاءت النوبة إليه ، وعكف طلاب العلم عليه ، وكان لهم عليه تهافت غريب ؛ لما امتاز به من جودة البيان وحسن التقرير وغزارة العلم والتحقيق . « 1 » كان عالماً فاضلًا محققاً مدققاً مؤسّساً في علم الأصول ، له فيه التحقيقات الأنيقة والتنبيهات الرشيقة . وكان في أخلاقه الحميدة مظهراً لأخلاق أجداده الطاهرين ، بحيث لم ير أحد منه الغضب في أيام رياسته وزعامته . قال صاحب الروضات المجاز منه في الاجتهاد والرواية : « هو من أعاظم فضلاء زماننا المستأهلين للثناء بكلّ جميل ، عادم العديل وفاقد الزميل ، مسلّماً تحقيقه في الأصول ، بل ماهراً في المعقول والمنقول ، صاحب مستطرفات من الأفكار . هي بمكانة عالية من التأسيس ، ومنتهياً إليه بأصفهان أساس الفضيلة والتدريس . ميمون النفس والتفهيم ، موزون الجرس في التعليم ، حسن الاسم والرسم والأخلاق ، جيد الخلق والخلق والأعراق . لم أر في قدسية الذات ثانيه ، ولا في ملكية الصفات مدانيه ؛ كأنه ما جبل إلا بالرضا والتسليم ، وما أتي الله إلا بقلب سليم » . « 2 » إليه انتهت رياسة التدريس في الفقه والأصول في أصفهان ، وكانت تشدّ إليه الرواحل لاستفادة العلوم الشرعية من أطراف البلدان . وما كانت الهجرة إلي العراق لتحصيل العلوم الدينية متعارفة في طلبة أصفهان وفضلائهم قبل وفاته . « 3 » وقال تلميذه العلامة الميرزا أبو المعالي الكلباسي : أعدى الزمان سخاءه فسخا به * ولقد يكون به الزمان بخيلا

--> ( 1 ) . الكرام البررة ج 1 ص 335 - 334 . ( 2 ) . روضات الجنات ج 2 ص 300 - 299 . ( 3 ) . خاتمة المستدرك ج 2 ص 141 .