الشيخ رحيم القاسمي
31
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وخلوص العقيدة في حضرته الرفيعة ، الملقب من جانبه بمعتمد الشريعة ، السيد محمد بن السيد عبد العظيم الحسيني اللنجاني ، أعزّه الله في الآخرة وفي هذا المنزل الفاني . وكما كان له أمناء في أطراف البلاد يروّجون الشريعة ويبلغون إلي الناس الأحكام الدينية ، ويعينهم ويروّجهم من كلّ وجه وجهة . وكان أهل الإسلام ببركته في خفض عيش ودعة . . . فمرض السلطان العظيم الشأن في أصفهان وتوفّي فيها سنة 1250 من الهجرة وظهر الهرج والمرج و . . . استقرّ الملك علي ولد ولده محمد شاه بن عباس ميرزا بن فتح علي شاه وهو . . . لم يكن مائلًا إلي أهل الكمال والفضل . . . وفي خلال تلك الأحوال أرسلوا رسولًا إلي سلطان الروم واستدعوا منه عهداً لبعض المطالب المهمة ، فأجابهم بأنّ إتمام هذا العهد وانتظام ذلك القصد موقوف علي إمضاء الشريف حجة الإسلام . فلمّا رأوا جلالة قدره وعلوّ مرتبته ونفاذ أمره في الشرق والغرب في العجم والعرب ، أبغضوه وحسدوه وعاندوه . . . فورد علي جنابه من الأمراء الظلمة والخصماء الفسقة وأهل التصوّف والضلالة ظاهراً وباطناً ما لم يكن تحمّله في وسع القوة البشرية ، وهو رحمه الله وإن كان قوي النفس وقوراً وفي الشدائد صبوراً ، لكنه لمّا كان متصلّباً في الدين غيوراً ، ومع ذلك كان جلاله مانعاً من إظهار الواردات ، وتوكله عائقاً من توسّله لغير خالق الأرضين والسماوات وحججه المقرّبين عليهم أفضل الصلوات . . . تغير مزاجه الشريف وعنصره اللطيف ، وابتلي بالمرض العنيف ، فاشتغل بالدواء ، فأقبل الأطباء علي العلاج ، وأكثر الناس علي الدعاء ، وتصدّي أهله للتصدّقات ، وتوسّلوا بالتضرّع والبكاء ؛ فلم يفده الدواء ، ولا معالجة الأطباء ، ولا الورد والدعاء ، ولا التصدّق وإراقة الدماء ، ولا الضجيج ولا البكاء ، لما حتم القدر ولزم القضاء . فلمّا بلغ عمره الشريف النهاية ، وحضر أجله الذي أجّل له ، أعرض عن دار الفناء وأقبل علي دار البقاء ، فمضي شهيداً ومات سعيداً ، وتوفّي رحمه الله في يوم الأحد ثالث شهر ربيع الثاني سنة 1260 من الهجرة ، ودفن في مقبرته التي بنيت بجنب مسجده الذي بناه في محلة بيدآباد . وكان سنه الشريف علي ما فهمتُ من بعض تقريراته سبعاً وسبعين