الشيخ رحيم القاسمي
277
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، سيما ابن عمّه وخليفته الإمام الحق المبين أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين ، واللعنة علي أعدائهم الأشقياء ما دامت البروج في السماء وللقمر بناء وللشمس ضياء . وبعد ، فإنّ مشية الله تعالى لمّا تعلّقت بحفظ هذا الدين القويم والصراط المستقيم والشريعة السمحة والطريقة السهلة عن الزيغ والزلل والتحريف والخلل ، فرض علي الأنام تحصيل العلم بالأحكام ومعرفة مبانيها ومباديها ، وبذل الوسع في تنقيح معانيها ، وحثّ علي ذلك في كتابه العزيز حيث قال تعالي : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . وندبه النبي الأمي الهادي إلي سواء السبيل ، قائلًا بأنّ علماء أمّته أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، وأصرّ بوجوبه الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين حيث قال صلى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة علي المسلمين ويشهد عليه إطباق الفضلاء علي أنّ فضل العالم علي القاعد لا ينكره إلا المعاند . كيف وهذا قاعد وذاك مجاهد ! وقد أمضاه الكتاب العزيز تقريراً ، حيث قال تعالي : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ [ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ] عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً و [ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ ] أَجْراً عَظِيماً . وممّن لبّي هذه الداعية وأجاب هذه الواعية وتصدّي لهذا الخطب الجسيم والثواب العظيم الفاضل الكامل والعالم العامل المهذّب الصفي والمولي الوفي ، ذو الفهم الكافي والفكر الصافي ، عمدة العلماء الفخام ونخبة الفضلاء الكرام ، الزكي الألمعي والفطن اللوذعي ، الآخند ملا محمّد مهدي الخونساري ، وفّقه الله تعالى لما يحبّه ويرضاه ، وجعل مستقبل أمره خيراً ممّا مضاه ؛ فصرف عمره الشريف في تحصيل المسائل الشرعية من الأصولية والفقهية ، وشرّف سنيناً متوالية وأعواماً متدامية محضري بحضورها ، وأنارها بسطوع نورها ؛ ففاق الأقران والأماثل ، وقارن الأفاضل الأوائل ، وصار بين الحاضرين والمستقبلين المستعدّين من الأعيان بحيث يشار إليه بالبنان ، وهو بحمد الله تمكن عن استنباط الأحكام ، وبلغ مرتبة مطلق الاجتهاد الذي هو غاية المرام ومنتهي أمل الأنام .