الشيخ رحيم القاسمي
16
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
شيء من مال الدنيا إلا سفرة كان يجعل فيها خبزه ، ثمّ أقبلت عليه الدنيا ونال من الثروة ما لم ينله أحد من العلماء . نزل في مدرسة چهارباغ ، واجتمع عليه طلبة العلم ، وصار يباحث ويدرّس ، وأخذ المحقّق الميرزا أبو القاسم القمي في ترويجه والتنويه بما ينبغي في حقّه . والميرزا القمي هو المقبول قوله عند الخاصّ والعامّ والرعية والسلطان يومئذ . وقد توقّف السيد محمد المجاهد برهة في أصفهان ، وكانوا يسألونه عن اجتهاد السيد ، فيجيبهم بأنّه يلزم عليكم أن تسألوا السيد عن اجتهادي . فسبّب الله كلّ ما يوجب إعلاء كلمته ونفوذ حكمه ، فاستوسقت له الأمور ، وملك أزمة الرئاسة ، وكان الوحيد في علم السياسة . عاشر الحاجّ محمّد إبراهيم الكرباسي معاشرة لم يكن له في ذلك نظير في كلّ المتعاصرين . بحيث أنّ كلّ من كان يأتي إلى الحاجّ محمد إبراهيم بحاجة أو غرض يقول له الحاجّ : امض إلى السيد ، فكلّما يفعله فهو ماض ومعمول به . والسيد على رئاسته ومرجعيته وكثرة خدامه وحاشيته عند الركوب كان إذا أراد الرواح إلى مكان يمرّ بالمرحوم الحاجّ في بيته ، ويأخذه معه . ولمّا أراد السيد التزويج مضى الحاج إلى زوارة قصبة من أعمال أصفهان ، فخطب للسيد منها زوجة علوية ، وجاء بها إلى أصفهان ، وهى أمّ أولاده . والسيد أعطى إحدى بناته إلى المرحوم الآقا محمد مهدى أكبر أولاد الحاجّ المذكور . « 1 » كانت مدة رئاسته نيفاً وخمسين سنة . ( وكان عطّر الله مرقده في جمعه الدنيا والآخرة مصداقاً لكلام جدّه الصادق عليه السلام : ( وقد يجمعهما الله لأقوام ) . وقد جمع الله فيه من الخصال النفسانية ، من العلم والفضل والتقوي والخشية والقوّة في الدين والسخاء والاهتمام بأمور المسلمين ، والجاه العظيم ، ونشر الشرائع والأحكام ، وتعظيم شعائر الإسلام ، وإجراء الحدود الإلهية في الأنام ، والهيبة في قلوب السلاطين والحكام ، ما لا
--> ( 1 ) . من مكتوبات العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم .