الشيخ رحيم القاسمي
438
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
مضي من سنّي خمس وعشرين سنة تقريباً . . . . فوقفت مدّة مديدة في مسكني الذي مرّت اليه الإشارة ، حتى منّ الله تعالى علي بعزم زيارة بيت الله ؛ فخرجت منه من طريق الفارسي إلي أن وصلنا جدّة ، ومنها إلي مكة ، ومنها إلي المدينة المنورة ، حتى بلغنا الحائر الحسيني والأرض الغري ، فأدركت صحبة جمع من دعائم الدين وكثير من العلماء الراشدين ، فأخذت من كلّ واحد نصيبي بقدر المقدّر والمقدور : [ منهم ] أبو المكارم الآقا سيد محمّد كاظم اليزدي ، [ و ] مؤسّس المشروطة الآخوند الملا محمّد كاظم الخراساني ، [ و ] الآقا ميرزا محمّد تقي الشيرازي ، [ و ] الحاجي السيد إسماعيل الصدر الذي كان مرجعاً لتقليد العوام . ثمّ رجعت من عراق العرب لمضايقة الزمان إلي أصفهان الذي كان لي من أوّل الأمر بيت الأحزان وظلت فيه إلي الآن ، وقد بلغ عمري إلي الأربعين ، خالياً من الحسنات ، حاملًا للسيئات ؛ لكن في أغلب الأوقات كنت مشغولًا من باب الميسور لا يسقط بالمعسور بالتأليف والتعليقات بقدر القدرة والاستطاعة ، فصار بحمد الله تعالى عدّة مصنّفاتي ومؤلفاتي إلي العشرة في نشر آثار أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ، عربية وفارسية ، مختصرة ومفصلة ، أتحفت تحفة النملة . ففي كلّ زمان تمكنت فيه شرعت بتصنيفٍ جديدٍ وطرزٍ غريبٍ ، مع كمال اليأس من الناس ، خواصّهم وعوامّهم ، وقد سدّ باب الفرج ووجوه البرّ وحقوق الله ، كأنها نسخت مطلقاً أو لنا ، وأنا أرجو من الله التكفّل لأموري ، إنما أشكو بثّي وحزني إلي الله .