الشيخ رحيم القاسمي

366

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

بجنبي ، فأعطانا المأمور لكلّ واحد منّا ثلاثة أجزاء . فشرعت أنا والسيد علي القراءة ، ففرغت من الأجزاء الثلاثة وقلت للمباشر : خذ الأجزاء . فقال السيد : أما سمعت أمر الشيخ ؟ فقلت : سمعت وامتثلت . فكذّبني ، وقال : أنا ما قرأت نصف جزء واحد . فقلت : وأنا قرأت ثلاثة أجزاء بتمامها . فقال السيد : هذا محال ، فقلت للسيد : أقرأ مع التفاتك وسرعتك في القراءة ثلاثة أجزاء أخري مع نصف جزوك الباقي . فالتفت الشيخ المرحوم إلينا نتكلّم مثل المباحثة ، وكان شديد المحبة والعناية بالنسبة إلي السيد حسين المذكور . فسألنا عمّا نتكلّم فيه ظنّاً منه تكلّمنا في مسألة . فنقل السيد القصة ، فقال لي الشيخ : تقرأ ثلاثة أجزاء مع نصف جزئه ؟ قلت : نعم . قال : تقرأ جهراً نسمعها ؟ قلت : نعم . فطلبنا بين يديه . وكان في ذلك الزمان سيداً أعمي حافظاً للقرآن ، وكان حاضراً ، فطلبه الشيخ وأمره بضبط ما أقرء ، وطلب ساعة وفتحها بين يديه ، ونظر إليها ، وشرعت في القراءة جهراً . فاتفق قرائتي سورة الروم والعنكبوت ، فقرأت متعمداً ( علي ضعف وقوة ) بالضم . فقال السيد الأعمي : علي ضعف بالفتح . فقلت : قرأ بالضم ومضيت . فلما فرغت قال الشيخ رحمه الله : في اثني عشر دقائق قد قرأ ثلاثة أجزاء . ودعا لي وقبّل بين عيني ، ومرّ يده علي صدري ، وقال : هذه نعمة جليلة ، أعانك الله علي شكرها . فاشتهر هذه القصة . سمعتها من لسانه بحضور العالم المنكر ، وتعجب غاية التعجب . وقال بعد هذا المجلس : سألت عن هذه القصة عن بعض العلماء الحاضرين في ذلك المجلس ، فصدّقوها وقال : هذه كرامة خارقة للعادة . ولقد أجازني هذا الشيخ بإجازة مبسوطة تركت نقلها خوفاً من ابتهاج النفس بتزكيتها المنهي عنها ، وأقتصر علي ذكر المشايخ . فأخبرني إجازة لفظاً وكتباً عن الشيخ المحقق الموتمن ، عمّه الأجلّ الشيخ محمد حسن رحمه الله ، عن العلامة الوحيد والمحقق الفريد ، أخيه الأكبر الشيخ موسي رحمه الله ، عن والدهما الشيخ الأعظم ، علم الأعلام ، حامي بيضة الإسلام ، رافع الإشكالات عن معضلات المسائل بواضحات الشواهد ومحكمات الدلائل ، الفقيه المجتهد الثقة المؤيد من