الشيخ رحيم القاسمي

275

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

( شيخنا الإمام ، نابغة الدهر ، وفيلسوف الزمن ، وفقيه الأمة ، حجة الاسلام ، آية الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي ، رحمة الله واسعة وقدس نفسه الزكية . لا عتب علي اليراع إن وقف عن الإفاضة في تحديد هذه الشخصية الفذة المستعصية علي البيان ، فهي في أرجائها الاسترسال عما يعييها ، سارية مع العقل والمنطق . إنّ التعريف الفنّي لا يفي ببيان ما هو أجلي منه ، وإن حقيقة ملكوتية لا يتسنّي لبحاثة عالم الناسوت تحليلها ، فقصاري ما يمكن من الإشادة بهذه النفسية الكريمة التي أكسبها وضوحها غموضاً ، أنّ صاحبها هو ذلك الانسان الكامل الذي خضعت له العقول والنفوس ، أو الجوهر الفرد الذي ليس بمستطاع لشكل الدهر أن ينتج له نظيراً . إنّ من المستصعب أن يخوض الباحث في هذا التيار المتدفّق فيلتطم به أو أذي ذلك الدأماء . هب أنّه تقحم لجّة من هاتيك اللجج ، فمن ذا الذي يستنّ به في الطريق المهيع إلي أنّ أيا منها يستحقّ التخصيص أو التقديم . فإنّ شيخنا المترجم فذّ في كلّ نواحيه ، ونسبة الفضائل إليه كأسنان المشط لا نفاضل بينها ؛ لأنه واقع في نقطة المركز من الدائرة ، فالخطوط إليه متساوية ، فتدخله في أي من العلوم من حكمة وكلام وفقه وأصول وتفسير وحديث وشعر وأدب وتأريخ ومعارف وأخلاق وعرفان ، وفي أي من الملكات الفاضلة ، والنفسيات الكريمة ، والمآثر الجمة ، والفواضل الموصوفة ، من دؤوب علي العبادة ، وتهالك في الزهد ، وقيام بالليل ، وسجدات طويلة ، ورياضة وتهذيب ومحاسبة ، فتدخله في أي منها شرع سواء ، علي الضدّ ممّا هو المطّرد بين المشاركين في العلوم والمناقب غالباً من تقاعس درجاتهم في كلّ منها عمّن هو متخصّص به ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ، غير أنّ في فجوات الدهر معاجز ، وللمولي سبحانه بين الفترات مواهب يخصّ به أفذاذاً حقّت لهم العبقرية والنبوغ . ومن أولئك شيخنا المترجم ، فهو حين تراه فيلسوفاً يعرفك حقائق الأشياء علي ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ، تبصر به متكلّماً يفيض البرهنة كالسيل الآتي ، فيدع معاقد الشبه كالريشة في مهبّ الريح ، وبينما هو فقيه متبحّر يرد الفرع إلي الأصل ، فلا