الشيخ رحيم القاسمي

92

محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى )

على هذه المعارف ، لا على معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك . ثمّ إنّ الشارح رحمه الله كان راغباً فى التصوّف ، شديد التمسك به ؛ لكن تصوّفه وتصوّف أمثاله من علماء ذلك العصر كان خالياً من البدع والأهواء ، وكانوا مرتاضين متشرّعين ، عاملين فى السلوك والرياضة بما يوافق الشرع المبين البتة . قال فى بعض كلامه . . . « و بين أهل السلوك خلاف فى أنه هل يضطرّ السالك إلى الشيخ العارف أم لا ؟ وأكثرهم يرى وجوبه . ويفهم ذلك من كلامه عليه السلام ، و به يتمسّك الموجبون له . ويؤيده أنّ طريق المريد مع شيخه العارف بالله أقرب إلى الهداية ، وبدونه أقرب إلى الضلالة ؛ فلذلك قال عليه السلام : « فنجا » أى النجاة متعلقة به . ودلائل الفريقين مذكورة فى مصباح العارفين » انتهى . ثمّ إنّ الشارح مع تبحّره فى الحديث والنقليات ، كان عارفاً بالعلوم المتداولة فى عصره ، كالعلوم الرياضية والطبّ والكلام والحكمة الإلهية ، والمفهوم من تحقيقاته أنه كان خبيراً متضلعاً بها . وكان فى الأكثر معتقداً لأصول صدرالمتألهين والفيض قدّس سرّهما . وكان يعترف بتشكيك الوجود وأنّه ذو مراتب ، وأنّ وجود الممكن بالنسبة إلى الواجب وجود ربطى تعلّقى ، وكان معتقداً للحركة الجوهرية ، والأجسام المثالية ، وبتجسّم الأعمال فى الآخرة ، وأنها نشأة أخرى ، وكان معتقداً بتجرّد النفوس وإمكان إتّحادها بالعقول المجرّدة ، و غير ذلك من أصول صدرالمتألهين . و لم يكن مقلّداً يقبل مجازفات قدماء المشائين التى لا دليل لهم عليها ، على ما هو دأب بعض المتفلسفة ، كحصر العقول فى العشرة ، وأنّ الله تعالى خلق كلّ عقل مع فلك إلى العقل العاشر . و لم يكن ينكر وجود العقول الجوهرية ، و لكن كان ينكر ما يوهم ظاهر كلامهم أنّ الله تعالى فوّض أمر العالم إلى العقول ، ووساطة العقول عند أهل الحق نظير سببية الشمس والريح والماء فى النبات . وبالجملة ، كانت فلسفته حكمة شرعية ، أو شريعة مستدلة بالعقل ، ومع ذلك كان فى التعبير بحيث لا يشمئز منه طبع الجاهل » .