اسماعيل طه معتوك الجابري
83
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
حرص السيد الأمين على مقابلة التلاميذ المتقدمين للقبول في المدرسة المحسنية بنفسه ، اهتماماً منه بنوعية الطلبة الدارسين فيها ، مشدداً في القبول على مقدار فهم التلميذ لقواعد اللغة العربية « 1 » ، وفي الوقت ذاته كان يختار لها المدرسين الأكفاء بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الطائفي « 2 » ، فقد ضمت المدرسة بين ملاكها مدرسين مسلمين من كلتا الطائفتين ، وكان مدرسا اللغتين الفرنسية والتركية من المسيحيين ، في حين كان مؤذن المدرسة مسلماً سنياً « 3 » . ولعل الباحث يجد أن ذلك ما هو إلّا انعكاساً لتفكيره ورؤاه التي جبلت على عدم التفرقة بين الناس على أسس قومية أو طائفية « 4 » ، كما كان حريصاً على التجديد في المدرسة ومناهجها ، نائياً بها عن طريقة الأقدمين في المنهج والأسلوب التدريسي ، " مستنكراً " على أحد المدرسين الذين يحرصون على طريقة الأقدمين بالقول : " لماذا نحذو حذو الأقدمين هم رجال ونحن رجال " « 5 » . كان إصلاح المجتمع الدمشقي الذي وجده منقسماً على نفسه همّه الآخر في دائرة إصلاحه ، فعمل على تحقيق وحدة الصف وإنضاجها من خلال سلوكه اليومي ، ومن خلال نتاجه الفكري الذي أكد فيه على وحدة المسلمين وتآلفهم فجاء مؤلفه " حق اليقين في التأليف بين المسلمين " « 6 » ، ليجسد فيه أفكاره ورؤاه من المجتمع الذي يطمح برؤيته ، فأوضح أن دافعه لذلك بسبب ما وجده من الفرقة والخلاف بين طائفتي المسلمين
--> ( 1 ) . احمد رضا ، الكبير المتواضع ، محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين بقلمه وأقلام الآخرين ، تحقيق حسن الأمين ، ( صيدا : مطبعة العرفان ، 1957 ) ، ص 247 . ( 2 ) . عن رسالة المحسنية البعيدة عن التعصب والطائفية ، ينظر مدونة أحد زوارها في الملحق رقم ( 8 ) . ( 3 ) . عبد اللطيف الخشن ، فوق الطائفيات ، أعيان الشيعة ، مج 15 ، ص 410 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 411 . ( 5 ) . محمد رضا الشبيبي ، التقدمي المجدد ، أعيان الشيعة ، مج 15 ، ص 370 . ( 6 ) . محسن الأمين ، حق اليقين في التأليف بين المسلمين ، ( صيدا : العرفان ، 1332 ه - / 1912 م ) .