اسماعيل طه معتوك الجابري

79

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

" . . . كتب الأصول المتداول قراءتها كالمعالم والقوانين والرسائل والكفاية محتاجة إلى التهذيب ، " فالمعالم " . . . فالواجب إضافة الفوائد إليها وحذف مالا لزوم له منها ، " القوانين " من عجمة عباراتها واستغلاق كثير منها لا تصلح للتدريس . . . و " الرسائل " . . . محتاجة إلى التهذيب . . . و " الكفاية " . . . مغلقة العبارة محتاجة إلى التهذيب " « 1 » . فظلت طروحاته آنفة الذكر " تنظيرية " « 2 » - حتى استقراره في دمشق - ، إذ لم يمكنه مركزه الديني حينها حق التصدي لتطبيقها عملياً ، فضلًا عن ذلك فإن عملية التصدي للإصلاح عموماً ، وفي الدراسة الدينية بشكل خاص أوائل القرن العشرين ، كانت تلقى مجابهة من التيار " المحافظ " ، الذي كان يرى فيها جانباً مقدساً يصعب المساس به . ركز السيد الأمين في بداية وصوله دمشق في شعبان سنة 1319 ه - الموافق تشرين الثاني 1901 م ، على تنفيذ مشروعه الإصلاحي الذي وجد في محلة " الخراب " أرضية مناسبة لذلك ، حيث " الجهل المطبق " ، و " الأمية المتفشية " في المجتمع ، و " الخلافات المذهبية " تشق وحدة المسلمين فيه ، فضلًا عن الخلل في خطباء المنبر الحسيني والشعائر الحسينية ، فكانت تلك أهدافاً أساسية ارتكز عليها مشروعهُ الإصلاحي الذي يوضحه المخطط رقم ( 2 ) ، الذي عمل على تحقيقها تباعاً . أدرك وبثاقب بصيرته بأن إصلاح المجتمع لابد أن يبدأ من التعليم ، وذلك لوعيه الكامل بالعلاقة الترابطية بين التخلف والجهل ، ومشاكل المجتمع الأخرى ، بوصفه يؤمن بأن الإصلاح لا يمكن أن يتم إلّا بالتعليم ، منطلقاً من قاعدته الفقهية كرجل دين مجتهد ، إذ يعِدَهُ

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 36 . ( 2 ) . بعد ثلاث عقود تقريباً من دعوته أعلاه جاءت الاستجابة على يد المصلح المجدد الشيخ محمد رضا المظفر الذي أصدر كتاب عقائد الإمامية سنة 1373 ه - / 1953 م المطبوع في النجف الأشرف ، ثم أعقبه بكتاب أصول الفقه الذي طبع عام 1959 بمجلدين مؤكداً فيه على أنه وضعه ( لتبسيط أصول هذا الفن للمبتدئين . . . وهو الحلقة المفقودة بين كتاب معالم الأصول وبين كفاية الأصول ، يجمع بين سهولة العبارة والاختصار وبين انتقاء الآراء الحديثة التي تطور إليها هذا الفن ) . ينظر : محمد رضا المظفر ، أصول الفقه ، تحقيق عباس علي السبزواري ، ط 2 ، ( قم : مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي ، 1424 ه - / 2003 م ) .