اسماعيل طه معتوك الجابري
74
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
بعد « 1 » . لم يغفل السيد الأمين تدوين معاناته وجهده في جمع مصادر كتابه ( أعيان الشيعة ) الذي كان يحمل منه مسودات تسعة مجلدات في رحلته العراقية - الإيرانية لأجل إكمالها من المصادر الموجودة في مكتبات البلدين ، فذكر لنا أهم المكتبات التي زارها ، وطريقته في الحصول على المصادر بالنسخ أو بالشراء ، ذاكراً لنا عدداً ليس باليسير من المخطوطات التي اطلع عليها أو استفاد منها « 2 » واعتمد الكتاب - على الرغم من أنه من كتب الرحلات - على اثني عشر مصدراً مهماً عزز بها معلوماته ، كان أبرزها معجم البلدان لياقوت الحموي ، والميزان للشعراني ، وتاريخ مشهد خراسان ل - " محمد حسن خان " ، وتاريخ مكة ل - " قطب الدين النهرواني " . كانت للسيد الأمين جهودٌ واضحة في مجال الصحافة ، تمثل ذلك في نشره لآرائه وأفكاره ، ودعواته الإصلاحية من خلالها ، فجاءت أولى تلك المقالات عام 1909 تحت عنوان " جبل عامل والعلم " « 3 » ، محفزاً من خلالها الناس على طلب العلم ، ومبيناً أهميته بالنسبة لأبناء جلدته جبل عامل ، ولأي مجتمع ، مؤكداً على ضرورة فتح مكاتب لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والنحو والأدب وبعض اللغات ، مشدداً على أهمية اختيار المعلمين من أهل المعرفة والدربة أسوة بغيرها من البلاد . انسجاماً مع نهجه الإصلاحي الداعي في أحد جوانبه إلى تأسيس الجمعيات الإسلامية الخيرية ، فقد رحب في مقال له بجمعية تهذيب الشبيبة السورية ، مؤكداً على دورها المهم
--> ( 1 ) . أنشأت في بداية أمرها سدة ترابية ، ذات فتحة في الوسط بطول ( 17 قدم ) سنة 1890 م ، إلا أنها تهدمت بسبب الإهمال ، فبنيت محلها سدة حديثة من قبل المهندس البريطاني ( وليم ويلكوكس ) الذي باشر العمل عام 1911 ، وأنجز العمل في 12 كانون الأول سنة 1913 . عباس العزاوي ، تاريخ العراق بين احتلالين ، ( بغداد : شركة التجارة والطباعة المحدودة ، 1956 ) ، ج 8 ، ص 99 - ص 102 ؛ وللمزيد ينظر : احمد سوسة ، وادي الفرات ومشروع سدة الهندية ، ( بغداد : مطبعة المعارف ، 1945 ) ، ج 2 . ( 2 ) . محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ، ص 170 - ص 174 . ( 3 ) . العرفان ، 13 كانون الأول 1909 ، مج 1 ، ج 12 ، ص 592 - ص 595 .