اسماعيل طه معتوك الجابري
72
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
موضوع من دون أن يعرضه على الحكومة لأخذ موافقتها عليه ، معداً ذلك الإجراء " تضييقاً " على حرية الصحافة - كما سمّاها - " فوق اللزوم " « 1 » . كان نهجه الإصلاحي يسير معه أينما حلّ ، ولا يمنعه من قول الحقيقة مانع ، بل أنه كثيراً ما كان يصرّح بها علناً ، على عكس ما عرف عنه اعتماده على نهج " أدفع بالتي هي أحسن " ، وهذا ما فعله علناً مع أحد خطباء المنبر الحسيني في كرمنشاه ، حينما أعلن له ، أن ما أورده في أثناء خطبته لم يكن صحيحاً ، إذ أورد الخطيب روايات وأحاديث عن أهل البيت لم تكن مستندة إلى مصادر موثوقة « 2 » . أنتقد في الإطار نفسه ما يجري في المشاهد المشرفة من اختلاط النساء بالرجال في أثناء الزيارة ، واضعاً المعالجة لذلك ، بتخصيص باب لكل جنس يدخل منها إلى الحرم مع وضع حاجز لذلك « 3 » ، وتقسيم الوقت خلال اليوم بين الرجال والنساء « 4 » . دوَّن السيد الأمين ملاحظه عن الواقع الاجتماعي للبلدان التي زارها ، مادحاً الحَسِن فيها ، ومنتقداً ما يعيبها ، من غير مجاملة أو تزييف ؛ لأن الحقيقة كانت هاجسه في كل شيء - فعندما يسجل إعجابه بمصر ويصفها ب - " المدينة المنتظمة أمورها الدنيوية ، وحسن أخلاق أهلها " ، لا ينسى أن يذكر الفسق والفجور والخلاعة - على حدِّ قوله - المنتشرة فيها آنذاك « 5 » ، وعندما يمتدح عادات الإيرانيين في السلام والمخاطبة والاستئذان ، وحذقهم في الصناعة والتصوير اليدوي ، فإنه ينتقد بعض معايب ذلك المجتمع " كتدخين أهله الترياق
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ، ص 156 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ص 142 . ( 3 ) . استمرت مراسيم الزيارة في العتبات المقدسة تجري بشكل مختلط حتى سقوط النظام في نيسان 2003 ، إذ تم وضع حاجز خشبي يفصل بين الرجال والنساء ، وحددت أبواب لدخول كل جنس ، مقابلة شخصية : فاضل الأنباري ، أمين عام العتبة الكاظمية المقدسة ، بغداد ، 20 / 12 / 2010 . ( 4 ) . محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ، ص 129 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، ص 19 .