اسماعيل طه معتوك الجابري

55

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الثالث : كتاباته ونتاجه الفكري كانت الكتابة والتأليف عند السيد الأمين يرتكزان على دعامتين أساسيتين تمثلتا بالقرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة « 1 » ، حتى أنه سمّاها " علم الكتابة " ذات " المنافع العظيمة " ، التي لولاها - كما يقول - " ما استقامت أمور الدين والدنيا " ؛ لذا فهي لديه ليست ضرباً من الترف الفكري ، أو سداً للنقص في المكتبة العربية والإسلامية - على الرغم من أهمية ذلك - بل هي لديه عملٌ حسن لابدَّ من " الثواب الجزيل " على فعلها ، مستنداً في ذلك إلى حديث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) " قَيِّدوا العلم بالكتابة " « 2 » . ألَّفَ السيد الأمين وهو في مرحلة الدراسة الحوزوية في النجف الأشرف ، إذ درس مبحث الفرائض والمواريث « 3 » ، فوجده بحاجة إلى شرح وتفصيل ، فوضع فيه كتاباً من مجلدين هو " كشف الغامض في أحكام الفرائض " « 4 » ، عمل على اختصاره فيما بعد في كتاب آخر سمّاه " سفينة الخائض في بحر الفرائض " « 5 » ، ثم نظم فيه أرجوزة شعرية على

--> ( 1 ) . مستنداً في ذلك إلى قوله تعالى : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) ، والحديث النبوي الشريف « من مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة » . ينظر على التوالي : سورة العلق ، آية 96 ؛ شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي ، المستطرف في كل فن مستظرف ، تحقيق مفيد محمد قميحة ، ط 2 ، ( بيروت : دار الكتب العلمية ، 1986 ) ، ج 1 ، ص 47 . ( 2 ) . محسن الأمين ، معادن الجواهر ونزهة الخواطر ، ( صيدا : العرفان ، 1928 م ) ، ج 1 ، ص 3 . ( 3 ) . هو واحد من مقررات الدراسة الحوزوية ، ويكوّن مبحثاً من كتاب شرح اللمعة ، ينظر : زين الدين علي بن أحمد ( الشهيد الثاني ) ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، المصدر السابق . ( 4 ) . يذكر السيد الأمين أنه ألَّف هذا الكتاب أثناء دراسته في النجف الأشرف ، فكان يسكن مع عائلته وأبنائه في غرفة واحدة ، وهذا يعني أنه كان يكتب رغم كل هذه الظروف . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 15 ، ص 335 . ( 5 ) . وهو لا زال مخطوطاً محفوظاً في مكتبة السيد محسن الأمين بدمشق تحت رقم 1 / 82 ، وقد فرغ من كتابته في 25 محرم سنة 1321 ه - / 1903 م .