اسماعيل طه معتوك الجابري
53
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
فقد نبذ هبة الدين الخرافات والبدع ، وعمل على محاربتها ، على الرغم من كل ما عاناه من جور الجائرين ، وعنت الجاهلين ، فكانت مسألة " تحريم نقل الجنائز المتغيرة " ثورة على الخرافات ، وخروجاً على المعتاد « 1 » ، فقد عدت ثورة فكرية في زمانها « 2 » . كما شكل عرضه لموضوع إعادة النظر في مؤلفات السلف في العقيدة ، سابقة خطيرة لم يجرأ على عرضها إلا نفر قليل من المصلحين المجددين الذين رؤوا ضرورة التواصل مع العالم من خلال العلوم الحديثة « 3 » . بلغت مواقفه الإصلاحية حداً غدت معه تشكل خطراً على مكانته الاجتماعية والدينية ، حينما عارض ما يحصل في أداء الشعائر الحسينية في العاشر من المحرم ، من ضرب بالسلاسل ، وجرح بالسيوف « 4 » ، عدها ابعد ما تكون عن الدين الإسلامي ونهجه القويم « 5 » ، معززاً تلك الإصلاحات بممارسة تفرد بها حينما غيّرَ أسلوب الاحتفاء باليوم العاشر من محرم عبر احتفال ديني يحضره جمع من المثقفين والأكاديميين من مذاهب شتى ، تُلقى فيه الكلمات والقصائد ، محتفية بذكرى استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) وصحبه الأبرار ، مرسية لتقليد جديد للمنبر الحسيني ، معتمداً على التآلف بين المسلمين ، تحت منبر الحسين ، وفي ظل نهجه الإصلاحي « 6 » . فلا غرو أن يلتقي السيد الأمين مع هاتين الشخصيتين بالعديد من المشتركات في الرؤى والمواقف ، وفي ذات الطروحات ، لا سيما وان هناك صلات حميمة تربطه وإياهم ، إذ كانت الرسائل متبادلة بينه وبين الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء « 7 » ، في حين لم تنقطع تلك
--> ( 1 ) . هبة الدين الحسيني ، تحريم نقل الجنائز المتغيرة ، ط 3 ، ( بغداد : مطبعة الشابندر ، 1911 ) . ( 2 ) . ( النور ) « جريدة » ، بغداد ، أيلول 1929 ، العدد 130 . ( 3 ) . هبة الدين الحسيني ، الحواصل ( مخطوط ) ، ( بغداد : مكتبة الجوادين العامة ، 1956 ) ، ج 2 ، و 29 . ( 4 ) . لازالت هذه القضية موضع اخذ ورد بين مؤيد ورافض . عن هذا الموضوع ينظر : حسين بركة الشامي ، مقدمة في الإصلاح والتجديد للشعائر الحسينية ، ( بغداد : دار الإسلام ، 2009 ) . ( 5 ) . هبة الدين الحسيني ، تاريخ العزاء الحسيني ( مخطوط ) ( بغداد : مكتبة الجوادين العامة ، 1934 ) ، و 7 . ( 6 ) . عن تلك الاحتفالات وما كان يلقى فيها من كلمات وقصائد ينظر : مكتبة الجوادين العامة ، ذكرى الإمام الحسين في الصحن الكاظمي الشريف ، ( بغداد : مكتبة الجوادين العامة ، 2007 ) . ( 7 ) . ينظر نموذجاً من تلك الرسائل بين السيد الأمين والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، في الملحق رقم ( 3 ) .