اسماعيل طه معتوك الجابري
312
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
أرسل والي المدينة من قبل موسى الهادي الخليفة العباسي ، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، على أخوي ( صاحب فخ ) وطلب منهما أن يأتيان به وإلا خرَّب ضيعته وبساتينه في المدينة ، وليضربنه بألف سوط ، فيعلق السيد الأمين على هذه الصورة التي كان عليها حال ولاة المسلمين بالقول : " بمثل هذه السياسات الخرقاء كانت تدار بلاد الإسلام يولى على أشراف الناس من في قلبه الضغائن عليهم حتى يحرجهم ويضطرهم إلى فعل ما لا يمكن أن يفعلوه أو الخروج عليه فتراق الدماء وتنتهك حرمات الله وتنتهب الأموال ويجري أفظع الظلم والفساد " « 1 » . ومن صور الظلم التي عرضها السيد الأمين مثلًا هي قضية مقتل ( حسن بن محمد بن أبي بكر الهمذاني السكاكيني ) « 2 » ظلماً بتهمة أنه ( رافضي مغالي بالرفض ) فثبتت عليه تلك التهمة عند القاضي شرف الدين المالكي بدمشق ، الذي حكم عليه بالزندقة وضربت عنقه في سوق الخيل ، فعلق السيد الأمين على ذلك بقوله : " وهكذا كانت تذهب الدماء هدراً بالتعصب والعداوة وشهادات الزور وأحكام القضاة الجائرة لا سيما في دمشق ، فكم قتل فيها من مؤمن بالله ورسوله وبكل ما جاء من عند ربه ، موالٍ لأهل بيته معظم لأصحابه منزه لأزواجه لأنه شهد عليه عند القاضي بأمور تبرأ منها الشيعة ويبرأ منها المشهود عليه ، فحكم القاضي بإباحة دمه ولم تقبل توبته تعصباً وعناداً . . . " « 3 » . ويؤشر السيد الأمين استمرار الظلم على أتباع أهل البيت حتى في الوقت الحاضر ، من خلال ما حصل للمترجم ( الشيخ حسين بن إبراهيم الجيلاني ) « 4 » ، إذ يصف السيد الأمين
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 9 ، ص 307 . ( 2 ) . السكاكيني ( ت 744 ه - / 1343 م ) : حسن بن محمد بن أبي بكر الهمذاني السكاكيني الدمشقي ، والده من أكابر علماء الشيعة ، نشأ هو غالياً في الرفض فثبت ذلك عند قاضي دمشق الذي حكم عليه بالزندقة وضربت عنقه بسوق الخيل . عباس القمي ، الكنى والألقاب ، مج 2 ، ص 285 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 342 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 342 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، مج 9 ، ص 39 .