اسماعيل طه معتوك الجابري

310

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المثال يأخذ على المؤرخين ذكره بأقبح الصفات ونعته بأبشع النعوت ليس دفاعاً عنه وعن مسلكه السياسي والعسكري فهو يقر بظلمه وطغيانه ، ولكن يرى أن من الإنصاف أن نذكر الطغاة جميعاً بذات النعوت ونصفهم بنفس الأوصاف ، وهذا ما يؤكده بقوله : " نحن لا نقول أن تيمورلنك لم يكن ظالماً فهو طاغية ظالم كغيره من الظلمة المتغلبين ، ولكننا نسأل هؤلاء المؤرخين لماذا إذا مروا بذكر غيره من الظلمة ممن هو مثله أو أكثر منه ظلماً أو أقل وكانت مفاسد ظلمه أضر على الأمة لم يتناولوه بسب ولا شتم وربما التمسوا له العذر أو قالوا أنه مأجور وإذا مروا بتيمور تناولوه بالشتم واللعن كلما ذكر ؟ ! ولا شك أن للعصبية المذهبية دخلًا في ذلك " « 1 » . وهنا يضرب السيد الأمين مثالًا مقارباً لما سبق ، بقوله : ذلك هو الحجاج بن يوسف والي واسط المعروف ببطشه وتنكيله بمن والى علي بن أبي طالب فيقول : " فليهنأ المشيدون بفضل بني أمية لا سيما من أهل هذا الزمان بهذه الفضائل والمناقب التي من أهمها : الحجاج بن يوسف عامل عبد الملك بن مروان يختم أعناق أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويذلهم ، وما كتب عبد الملك إلى الحجاج في أنس بن مالك إلا لانحرافه عن علي بن أبي طالب " « 2 » . وتناغماً مع ما تقدم ذكره يرى السيد الأمين أن العصبية المذهبية واعتماد أسلوب السب والشتم مدعاة لطمس الحقيقة وما لا ينسجم ومنهج المؤرخ الذي عليه أن يقارع الحجة بالحجة . ففي ترجمة ( إسماعيل بن عز الدين النعمي التهامي ) « 3 » أورد السيد الأمين ما ذكره

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 5 ، ص 573 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 5 ، ص 359 . ( 3 ) . إسماعيل النعمي ( 1766 - 1804 ) : إسماعيل بن عز الدين النعمي التهامي ، ولد في صنعاء وتوطنها وكان زيدي المذهب ثم عدل إلى مذهب الإمامية ، كانت له حلقة بجامع صنعاء يملي فيها آرائه في أيام شهر رمضان . له ( الرد على إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ) . الشوكاني ، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، ج 2 ، ص 472 .