اسماعيل طه معتوك الجابري
308
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
ممن يريد تحري الحقيقة يلقي كلاماً لا نصيب له في الصدق تقليداً لمن لا خلاق لهم ويرسله إرسال المُسلمات . . . " « 1 » . ويشخص السيد الأمين ما يصدر عن بعض المؤرخين من الخرافات التي تشوه الحقيقة وتطمسها ، وهو ما ورد عند أحد المؤرخين في ترجمة ( عز الدين أبو المكارم المعروف بابن العشرة ) « 2 » بقوله : " أن أصل تسميته بابن العشرة جاء لأن أمه ولدت في بطن واحد عشرة أولاد في غشاء من جلد رقيق فعاش واحد منهم ومات الباقون فلذلك سمي ابن العشرة ) « 3 » . إن هذا الرأي لا يقنع السيد الأمين الباحث دائماً عن الحقيقة بروح العقل والفكر الثاقب فيقول : " وقد جرت عادة كثير من الناس إذا رأوا ما لا يعلمون وجهه أن يخترعوا له وجهاً ، فتارة يكون له صورة ظاهرية وتارة يكون خرافياً وتارة يزيد على الخرافة كهذا " « 4 » . ويرى في موضوع ذي صلة بأن ما يخل بمسلك المؤرخ هو التعصب لمذهب ديني أو سياسي أو غيره على حساب الحقيقة ، وهو أمر يفقده مصداقيته مع القراء ، ويبعده عن جادة المؤرخين ، مؤكداً على الحياد والتجرد وعدم الكيل بمكيالين ، لأن ذلك لا يخدم الحقيقة ولا ينسجم مع من يكتب التاريخ ، فعلى سبيل المثال في ترجمة ( أبي نؤاس الشاعر ) فقد نحى باللائمة على المؤرخ الذهبي في كتابه ( ميزان الاعتدال ) الذي لم يَعُد الحسن بن هانئ أهلًا لأن يروى عنه فيعقب السيد الأمين على هذا الموضوع لا من باب الدفاع عن أبي نؤاس فهو عنده لا تقبل روايته ، ولكن من أجل الكيل بمكيالين الذي اتبعه الذهبي وهذا ما لا يغتفر في شريعة التاريخ بقوله : " نعم إن أبا نؤاس لا ينبغي أن تقبل روايته لظهور ما ينافي العدالة منه وأقلّه هجاء المؤمنين ولكن الذهبي الذي يقبل رواية المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه ثلاثة
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 5 ، ص 231 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 24 . ( 3 ) . عز الدين أبو المكارم : الحسن بن علي الكركي الشهير بابن العشرة ، فقيه عالم عرف بالزهد والتقى ، وكان يروي عن الشيخ شمس الدين محمد بن نجدة عن الشهيد الأول ، ويروي عنه الشيخ محمد الإسكاف الكركي . عبد الله الأفندي الأصبهاني ، رياض العلماء وحياض الفضلاء ، ج 1 ، ص 264 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 24 .