اسماعيل طه معتوك الجابري

306

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الرابع : قراءة في رؤاه ومعالجاته في موضوعات تاريخية ما كان السيد الأمين في ترجمته للأعيان بناقل من المصادر فحسب ، بل كان ناقداً لمادتها ومدققاً فيما تورده تلك المصادر ، فينقد رواية ، ويعترض على معلومة ، ويعلق على أحداث لا يراها منسجمة مع الدليل التاريخي ، أو متقاطعة مع العقل والمنطق ، فغدت تلك الاعتراضات والتعليقات موضوعات اتسمت بنفسية السيد الأمين المصلحة المجددة ، وبروحه الرافضة لكل بدعة أو خرافة وبفكره الثاقب في معالجة الحوادث والوقائع ، فألفت تلك موضوعات اجتماعية وإصلاحية وفكرية ، وجدناها منبثة بين ثنايا مجلدات الأعيان ، استطاع الباحث من جمعها وتبويبها على وفق ما سيتضح من خلال عرضها في هذا المبحث . كان الوصول إلى الحقيقة وكما عرفنا - شغله الشاغل في معظم كتاباته ، باحثاً عنها ومتقصياً طرق الوصول إليها ، مبتعداً بها عن الصورة المشوهة ، كي يقدمها واضحة جلية ناصعة ، من هنا نجده يستهجن عدم الجهر بالحقيقة ، ممتعضا ممن يجادل على حسابها ، وهو بهذا يرد على من أسدى له النصيحة بعدم ذكر الحقائق في كتاب الأعيان - كما هي ؛ خشية أن يسخط عليه بعضهم فقال متعجباً : " عجباً من حالة أهل هذا العصر كيف سرت فيهم خشية الناس والله أحق أن يخشوه وكيف رضوا لأنفسهم الأخذ بالظواهر ونبذ الحقائق حتى عمَّ ذلك الأخيار والأتقياء من أهل العلم ، واتضح لنا أن هذا من أسباب الانحطاط والتقهقر فهذا الناصح إما أن يرى ما قلناه حقا فيجب أن يجهر به أو باطلًا فيجب أن يدلي بحجته " « 1 » .

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 5 ، ص 180 .