اسماعيل طه معتوك الجابري

302

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

انطوى على التأريخ لعدد من ابرز شعراء العرب الذين سوف يعرض الباحث لنماذج منهم ، لان الإحاطة بهم جميعاً مدعاة للإطالة . افرد السيد الأمين للشاعر حبيب بن أوس الطائي ( أبو تمام ) الجزء التاسع عشر من موسوعته في طبعتها الأولى ، وبما يوازي ( مائتين وثمانية عشر ) صفحة في طبعته الخامسة ، متناولًا ما يتعلق بأبي تمام الإنسان والشاعر ، ممتدحاً شاعريته بالقول : " أبو تمام شاعر فحل في الطليعة من فحول الشعراء ، وهو عند التحقيق إمام الشعراء في عصره وبعده ، وأميرهم ، وقائدهم ، ومعلمهم ، وأستاذهم ، وصاحب صناعة الشعر ، وحامل لوائها ، والحاذق فيها بأطرافها وعيوبها ومحاسنها . . . وكل من جاء بعده فمنه أخذ وعلى منواله نسج وله احتذى وبه اقتدى . . . " « 1 » . ويشير السيد الأمين بعد ذلك إلى علاقة أبي تمام ببلاط الخلافة العباسية تلك العلاقة المتمثلة بعدد من الخلفاء والوزراء والكتاب « 2 » ، أو مع معاصريه من الشعراء مثل علي بن الجهم « 3 » ودعبل الخزاعي « 4 » وإبراهيم بن العباس الصولي « 5 » .

--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 7 ، ص 52 ؛ وللمزيد من التفاصيل عن شاعرية أبي تمام ، ينظر : ابتسام مرهون الصفار ، أبو تمام ثقافته من خلال شعره ، ( بغداد : وزارة الإعلام ، 1972 ) . ( 2 ) . من أمثال هؤلاء محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، والخليفة الواثق وكاتبه أحمد بن الخصيب ومع عبد الله بن طاهر . عن تفاصيل تلك العلاقة ينظر : محسن الأمين أعيان الشيعة ، مج 7 ، ص 137 ، ص 148 ، ص 158 ، ص 190 . ( 3 ) . علي بن الجهم ( 188 ه - / 803 م - 249 ه - 863 م ) : أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر بن الجهم القرشي السامي 0 نشأ في أسرة هم من علية القوم إذ تولى والده بريد اليمن في خلافة المأمون وتولى الشرطة في خلافة الواثق . كتب بن الجهم الشعر وهو صبي ، ونادم الخلفاء العباسيين وكان شاعراً للمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل إذ جعله الأخير من ندمائه حتى وشى به بعض جلساء الخليفة لكون ابن الجهم يتعالى عليهم فنفي إلى خراسان وصلب يوماً كاملًا مجرداً من ثيابه . قتل في حلب . خليل مردم بك ، ديوان علي بن الجهم ، ( دمشق : المطبعة الهاشمية ، 1949 ) ، ص 3 - ص 17 ؛ عبد الرحمن الباشا ، علي بن الجهم حياته وشعره ، ( القاهرة : دار المعارف ، د 0 ت ) . ( 4 ) . دعبل الخزاعي ( 148 ه - / 765 م - 246 ه - 860 م ) : أبو علي محمد بن علي بن رزين الخزاعي ، ولد في الكوفة ثم غادرها وهو صبي إلى بغداد وبعد أن أمضى فيها مدة تركها إلى إيران حيث ولي فيها مدينة سمنجان ، وبعد عزله منها عاد إلى بغداد ثم إلى مصر حيث وليَّ أسوان سنة 198 ه - وبعد عزله منها ارتحل إلى مرو بعد تولية العهد للإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إذ أنشده قصيدته التائية المعروفة . عاش حياة طويلة لكنها مليئة بالخوف والقلق فكان مطارداً مضطهداً حتى مات مقتولًا في قرية الطيب بالأهواز . عبد الصاحب عمران الدجيلي ، أعلام العرب في العلوم والفنون ، ط 2 ، ( النجف الأشرف : مطبعة النعمان ، 1966 ) ، ص 112 ص 116 . ( 5 ) . إبراهيم بن العباس الصولي ( ت 243 ه - / 857 م ) : أبو إسحق إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ، مولى يزيد بن المهلب ، عرف بالصولي نسبة إلى جده صول وهو من الأتراك الذين أسلموا بعد فتح بلاد جرجان . كان كاتباً حاذقاً بليغاً فصيحاً كما أنه كان أشعر الكتاب وأرقهم لساناً وأيسرهم قولًا حتى قال فيه دعبل الخزاعي ( لو تكسب إبراهيم في الشعر لتركنا في غير شيء ) . جعفر الهلالي ، معجم شعراء الحسين ( عليه السلام ) ، ( بيروت : مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ، 2004 ) ، ج 2 ، ص 120 .