اسماعيل طه معتوك الجابري
294
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
ملكهم حتى سنة 447 ه - / 1054 م ، حيث تمكنت أقوام تسمى السلاجقة من الاستيلاء على مقاليد الأمور لتنهي بذلك دولتهم « 1 » . وتعدى اهتمام السيد الأمين بتغطية نشاط الأمراء البويهيين إلى وزرائهم وخاصة وزيرهم ( أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون المعروف بالوزير المهلبي ) الذي أسهب في ترجمة أحواله ، وأوضاع الدولة في أثناء وزارته ، وكذلك علاقته بمعاصريه من المؤرخين والشعراء كأبي الفرج الأصفهاني والصاحب بن عباد وابن العميد « 2 » . وكانت الدولة المزيدية في الحلة من بين الدول التي حظيت باهتمام السيد الأمين في استعراض نشأتها وأمرائها وتأسيساتها الأولى ، يوم تمكن أول أمرائها ( أبي الحس علي بن مزيد الأسدي ) « 3 » من تشكيل كيان دولته الممتد من الحلة إلى واسط وميسان والأهواز وسواحل الخليج العربي وذلك سنة 403 ه - / 1012 م « 4 » ، إذ خلع عليه فخر الدولة البويهي وولاه الحلة ، التي ظل يتوارث الحكم فيها أبناؤه من بعده ، حتى إذا ما رأوا إن أرضهم التي يسكنون قد ضاقت عليهم في قرية ( النيل ) ولا تتناسب وإمكانيات الدولة ، بنى الأمير ( سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس علي بن مزيد الأسدي ) « 5 » مدينة الحلة ، وذلك سنة
--> ( 1 ) . عبد العزيز جواهر الكلام ، آثار الشيعة الإمامية ، ج 3 ، ص 31 . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 396 - ص 409 . ( 3 ) . علي بن مزيد الأسدي ( ت 408 ه - / 1017 م ) : أول الأمراء المزيديين الذين حكموا الحلة وتوابعها ، عرف بشجاعته وخاض حروباً كثيرة مع بني دبيس إذ تمت له السيطرة على ( الجزيرة الدبيسية ) لكن معز بن دبيس انتزعها منه بعد حرب طويلة ، فارتحل من أرض ميسان إلى النيل ليتخذها مركزاً حتى وفاته . خير الدين الزركلي ، الأعلام ، مج 5 ، ص 22 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 10 ، ص 194 - ص 200 . ( 5 ) . صدقة بن منصور ( ت 501 ه - / 1107 م ) : مؤسس مدينة الحلة سنة 495 ه - / 1101 م وقد اتخذها عاصمة لملكه الذي شمل البصرة وواسط والبطيحة والكوفة وهيت وعانة وحديثة ، كما خضعت له أقوى القبائل العراقية . عرف عنه اهتمامه بالجوانب الإدارية والعمرانية والثقافية ، فكان أبرز من دعم الحركة الفكرية في الحلة على الرغم من أنه لم يحسن الكتابة . قتل في أثناء خوضه لأحد الحروب . ابن كثير الدمشقي ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 552 ؛ يوسف كركوش ، تاريخ الحلة ، ج 1 ، ص 22 .