اسماعيل طه معتوك الجابري
286
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
اطلاعه على النسخة النادرة منه سنة 1934 ، وهي نسخة بالتصوير الشمسي عن النسخة الأصلية الموجودة في فرنسا ، موضحا كيفية وصولها إلى المكتبة الفرنسية في باريس ، وجهود الحكومة الإيرانية في استعادة نسخة مصورة عنها ، وامتدح طريقة تأليف الكتاب الذي استشهد فيه بكثير من الشعر العربي إذ دلّ ذلك على تمكنه من اللغة العربية « 1 » . وفي الإطار ذاته تحدث السيد الأمين عن شرح نهج البلاغة للبيهقي ، راداً على بعض المؤرخين الذين عدوا شرح البيهقي أول شرح بعد الشريف الرضي ، بالقول : " إن الشرح الأول هو لعلي بن ثامر المعاصر للشريف الرضي ، وان تسلسل البيهقي هو الثاني في شروحات نهج البلاغة والتي ذكرها السيد الأمين فبلغت ( اثنين وثلاثين ) شرحاً " « 2 » . وشملت اهتمامات السيد الأمين أيضا متابعته للتطورات الفكرية والعمرانية في بلدان بعض من ترجم لهم ، منها على سبيل المثال توضيحه لكيفية الدراسة الدينية في كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني عشر الهجري وحجم الإقبال عليها « 3 » ، مبينا إن المترجم ( إبراهيم بن محمد باقر الموسوي القزويني ) « 4 » كان يجتمع إليه في درسه أكثر من سبعمائة طالب يجلسون في مسجد مدرسة سردار المتصل بالحرم الحسيني الذي كثيرا ما يمتلئ فيخرج الطلاب من المسجد ليجلسوا في صحن المدرسة الذي يمتلأ إلى نصفه « 5 » ، وهذا دليل على شدة الاهتمام بالدراسة الدينية في تلك الحقبة الزمنية .
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 12 ، ص 323 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ص 325 . ( 3 ) . لتفاصيل أكثر عن الدراسة الدينية في كربلاء المقدسة ينظر : سلمان هادي الطعمة ، تراث كربلاء ، ( النجف الأشرف : مطبعة الآداب ، 1964 ) ، ص 128 - ص 157 . ( 4 ) . إبراهيم القزويني ( 1799 - 1845 ) : فقيهاً إمامياً مجتهداً ، ولد في قزوين وارتحل إلى العراق فدرس في كربلاء على السيد محمد المجاهد الطباطبائي ( شريف العلماء ) ، وفي النجف الأشرف على يد الشيخ موسى كاشف الغطاء ، واستقر في كربلاء ليمارس التدريس فيها . صنف العديد من المؤلفات أبرزها ( ضوابط الأصول ) الذي عرف به . توفي في كربلاء ودفن فيها . جعفر السبحاني ، موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 3 ، ص 32 ص 33 ؛ حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل ، ج 2 ، ص 44 . ( 5 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 177 .