اسماعيل طه معتوك الجابري
283
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
الثاني ( محمد رسول الله ) ، والسطر الثالث ( المأمون خليفة الله ) ، والرابع عبارة ( مما أمر به الأمير الرضا ) ، والسطر الخامس ( ولي عهد المسلمين علي بن موسى ) ، وفي السادس ( ابن علي بن أبي طالب ) وفي السابع عبارة ( ذو الرياستين ) ، وكتب على الجانب الآخر في الوسط أربعة أسطر ، في الأول كلمة ( لا اله إلا ) وفي الثاني ( الله وحده ) والثالث ( لا شريك له ) والرابع ( المشرق ) « 1 » . ووثق السيد الأمين تشيع الخليفة العباسي الناصر لدين الله بما كتبه على سرداب الغيبة بسامراء والذي أعاد بناءَه فكتب عليه اسمه وتاريخ العمل وتاريخ الفراغ منه ، مبتدءا بالآية القرآنية : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) « 2 » . ثم نقش بما يحيط ذلك عبارة ( بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله أمير المؤمنين علي ولي الله . . . ثم ذكر جميع الأئمة المعصومين ) ، ويشير السيد الأمين إلى أن الكتابة كانت موجودة وهي بحالة جيدة كأنها كتبت اليوم - على حد قول السيد الأمين - الذي زار المشهد سنة 1933 « 3 » . وتابع السيد الأمين تطورات الأحداث السياسية فدون ما يؤيدها وسجل وثائقها ، ومنها علاقة جمال الدين الأفغاني بالدولة القاجارية « 4 » ، مبينا ما وقع عليه من الظلم من سلاطينها ، وهو أمرٌ دعاه لان يرفع كتابا إلى الميرزا محمد حسن الشيرازي بوصفه المرجع الشيعي الأعلى وقتئذ ويستصرخه بالعبارات المؤثرة في النفوس ، لافتا نظره إلى ما تمر به إيران من أوضاع خطيرة جراء سياسة ملكها الذي ( ذهبت عزيمته وضعفت مشاعره وقبحت سريرته ) منبها إلى الامتيازات التي منحها للدول الأوربية والتي شملت احتكار المعادن والتبغ وطرق
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 2 ، ص 558 . ( 2 ) . الشورى ، آية : 23 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 117 . ( 4 ) . محمد طاهر الجبلاوي ، جمال الدين الأفغاني حياته وآراؤه ، ( القاهرة : الهيئة المصرية للنشر ، 1971 ) ؛ ولتفاصيل أكثر عنه ينظر : صباح كريم رياح ، جمال الدين الأفغاني والعراق التأثير والتأثر ، المصدر السابق .