اسماعيل طه معتوك الجابري

270

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

السلطان عبد الحميد « 1 » ، فكان موقف السيد اليزدي معارضاً لها وواقفاً ضدها ، في حين كان يقابله الشيخ محمد كاظم الخراساني مؤيدأً وداعماً للحركة ، فظهر فريقان في النجف كل يتعصب إلى رأيه « 2 » ، فكان لكل فريق أتباعه ومؤيدوه ، وكان لكل ذي رأي حقه في التمسك بما يعتقد ، كما يشير إلى ذلك السيد الأمين بالقول : وليس لنا إلا أن نحمل كلا منهما على المحمل الحسن والاختلاف في اجتهاد الرأي " « 3 » غير أنه يسوغ لمن وقف إلى جانب السيد اليزدي وضد المشروطة بقوله : " وكان عامة أهل العراق وسوادهم مع اليزدي خصوصاً من لهم فوائد من بلاد إيران لظنهم أن المشروطة تقطعها " « 4 » . ويعرض السيد الأمين في الاتجاه نفسه لما عاناه أحد المترجمين وهو ( السيد حسن بن إسماعيل السري الطباطبائي المعروف بالسيد حسن المدرس ) « 5 » الذي أيد المشروطة وكان واحداً من قادتها حتى تم انتخابه كما يقول من علماء النجف الأشرف لتمثيلهم في المجلس النيابي الإيراني ، إذ بين السيد الأمين أنه تعرض لعدة محاولات لاغتياله جراء

--> ( 1 ) . السلطان عبد الحميد ( 1842 - 1918 ) : هو السلطان الرابع والثلاثون في سلسلة سلاطين آل عثمان ، تولى السلطنة في 30 أيار 1876 بعد أن خلع عمه السلطان عبد العزيز لضعف قواه العقلية . كانت فترة حكمه مليئة بالأزمات الاقتصادية والسياسية إذ كانت أوروبا تخطط لاقتسام أملاك الرجل المريض ، بينما كانت علاقته سيئة بالمنظمة الصهيونية لوقوفه بوجه الهجرة اليهودية إلى فلسطين مما شكل سبباً رئيساً للإطاحة به . توفي بسبب المرض في 10 شباط 1918 . محمد مصطفى الهلالي ، السلطان عبد الحميد الثاني ، ( الموصل : مكتبة الجيل ، 1994 ) . ( 2 ) . عن التيارات التي ظهرت مع انطلاق الثورة الدستورية الإيرانية ينظر : فيصل محمد الأرحيم ، تطور العراق تحت حكم الاتحاديين 1908 - 1914 ، ( الموصل : مطبعة الجمهور ، 1975 ) . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 14 ، ص 348 . ( 4 ) . حسن بن إسماعيل السري الطباطبائي ( 1870 - 1931 ) : عالماً فاضلًا جريئاً شجاعاً ، مكث في أصفهان ثلاثة عشر سنة حضر خلالها الدرس عند ثلاثين مدرساً في مختلف العلوم ثم تحول إلى النجف الأشرف إذ مكث فيها سبع سنين أخذ العلم فيها على أشهر أساتذتها عاد بعدها إلى أصفهان ، وإذا ما قامت المشروطة كان من أشد مؤيديها حتى انتخب عدة مرات نائباً في البرلمان الإيراني وظل فيه حتى قتل سنة 1931 . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 30 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 30 .