اسماعيل طه معتوك الجابري
262
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
يضيف السيد الأمين إلى أن تلك الفتن كانت تؤثر على وضع المدينة واستقرارها ، إذ كثيراً ما تغلق الأسواق والمحال التجارية وحتى أبواب المرقد العلوي الشريف بسبب القتال بينهما . ويعرض السيد الأمين بعد ذلك للفتن التي قامت بين هاتين القبيلتين ، وكانت أولها تلك التي حدثت في زمن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وكانت الثانية قد وقعت في سنة 1815 ، أما الثالثة فكانت سنة 1818 ، وفي سنة 1852 وقعت الحادثة الرابعة التي قتل فيها أحد رؤساء الشمرت وهو عبود الفخراني ، في حين كانت وقعة الجنائز سنة 1875 ، وبعدها بسنة وقعت المعركة التي قتل فيها عبد الله وهب أحد رؤساء الشمرت واستمرت الحوادث بينهما سجالًا حتى سنة 1902 حيث الوقعة التي انتصر فيها الزكرت على الشمرت وعرفت بوقعة أولاد عزيز ( بقر الشام ) « 1 » . يخلص السيد الأمين بعد هذا العرض من أن هذه الحوادث كانت تؤثر على المجتمع النجفي المتماسك ذي المسحة الدينية المسالمة ، فتؤدي إلى زعزعة أمن الناس واستقرارهم ، فضلًا عن تدخلات الولاة العثمانيين الذين كانوا يرسلون الجنود من ولاية بغداد للقضاء على هذه الفتن ، التي ظلت مستمرة حتى دخول قوات الاحتلال البريطاني إلى العراق وإنشائهم الحكم الوطني فيه سنة 1921 « 2 » . كما أرخ السيد الأمين لأحد الأعياد المهمة عند الفرس حينما عرض لعيد المِهرجان والنوروز ، معرفاً بهما بالقول : " المِهرجان بكسر الميم عيد من أعياد الفرس ومعناه محبة الروح ، والنوروز وهو يوم انتقال الشمس إلى برج الحمل في 18 آذار ومعناه اليوم الجديد " « 3 » . وبين بعد ذلك أن هذا العيد كان يحتفل به في العصر العباسي حتى من غير الفرس ، وقد
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 6 ، ص 148 - ص 149 ؛ وعن واقعة أولاد عزيز وغيرها ينظر : جعفر باقر محبوبة ، ماضي النجف وحاضرها ، ج 1 ، ص 329 . ( 2 ) . نشأ الحكم الوطني في العراق بتتويج الملك فيصل الأول في أيلول سنة 1921 والذي كلف عبد الرحمن النقيب بتشكيل أول حكومة عراقية . عن تفاصيل ذلك على سبيل المثال ينظر : تشارلز تريب ، صفحات من تاريخ العراق ، ترجمة زينة جابر إدريس ، ( بيروت : الدار العربية للعلوم ، 2006 ) . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 124 .