اسماعيل طه معتوك الجابري

223

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الثالث : عرض المادة التاريخية وأسلوب الكتابة عرض السيد الأمين مادته التاريخية في ( أعيان الشيعة ) بطريقة علمية راعى فيها جُلّ شروط العرض التاريخي المتمثلة باللغة والأسلوب ووحدة الموضوع « 1 » ، مما يسهل على القارئ الوصول إلى مبتغاه بكل يسر وبعيداً عن التعقيد ، فتميزت بالحيادية والتجرد والابتعاد عن التعصب ، منبّهاً في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون المؤرخ بعيداً عن العصبية ، مجرداً من الأهواء ، متصفاً بالحيادية ومترفعاً عن إيراد الكلمات البذيئة والنابية ، فقال بهذا الصدد : " وإننا وأيَمُ الله لنتحامى ونتجافى عن كل ما يًشْتَمُ منه التحيز ونبتعد جهدنا عن الرد والنقض ما أمكن . . . " « 2 » . ترجم السيد الأمين - وانطلاقاً من المنهج الآنف الذكر - لبعض الأعيان الذين كانوا يتقاطعون معه فكرياً وممن وقفوا بالضد من حركته الإصلاحية التي عرضها من خلال رسالة ( التنزيه في الشبيه ) ، بل وبلغ تجرده وحياديته أوضح صورة عندما ترجم لأحد الأعيان الذي نسبت إليه أبيات من الشعر يهجو فيها السيد الأمين هجاءً مُراً « 3 » ، فترجم له بالقول : " كان عالماً فاضلًا أدبيا شاعراً من الطبقة الممتازة بين شعراء عصره . . . وكان له إلمام بما يسمونه علم الرياضة الروحية والأوراد والرمل والجفر . . . " « 4 »

--> ( 1 ) ) 715 ) عن شروط العرض التاريخي للمادة وأهمية التزام الباحث بها ، ينظر : حسن عثمان ، منهج البحث التاريخي ، ص 197 - ص 198 . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 28 . ( 3 ) . يذكر أحد الباحثين بأن السيد رضا الهندي كان من المعارضين للسيد الأمين ونسبت له بيتان من الشعر يهجو فيهما السيد الأمين ، ومع ذلك فقد تغاضى عنهما عند ترجمته له طلباً للحقيقة . عن ذلك ينظر : محمد الحسون ، قراءة في رسالة التنزيه ، ص 31 . ( 4 ) ) 718 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 1 ، ص 349 .