اسماعيل طه معتوك الجابري
200
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
376 ه - / 986 م ) ، جاعلًا من الأخير يروي عن الأول فعلق السيد الأمين على ذلك بقوله : " هذا من أغلاط رجال ابن داود الذي قالوا عنه إن فيه أغلاطا كثيرة ، سواء كان ذلك من طغيان القلم وزلة القدم فهو غلط فاضح وكون ابن داود لا يخفى عليه تقدم الكشي على النجاشي يزيد الغلط قبحاً ولا يعد لابن داود مدحاً " « 1 » . وانتقد السيد الأمين طريقة منتجب الدين علي بن عبد الله بن الحسين بن بابويه في كتابه المسمى ( فهرست منتجب الدين ) في إيراده لتراجم الرجال بشكل مختصر لا يتعدى الكلمتين والثلاثة مثل : ( فقيه صالح ) أو ( عالم متكلم ثقة ) ، بينما يتكون اسم المترجم والذي يورده بكلمات أكثر عدداً مما يرد في ترجمته بقوله : " فأطال في العنوان واقتصر على كلمتين في البيان " « 2 » . وكانت المراجع المعاصرة هي الأخرى ، عرضة لنقد السيد الأمين ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، نقده لشكيب أرسلان « 3 » ، الذي علق على كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) ، حينما عزا سبب إصدار الميرزا حسن الشيرازي « 4 » فتوى التنباك لرسالة جمال الدين الأفغاني « 5 » التي
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 334 ؛ وينظر أيضا : مج 8 ، ص 275 ؛ مج 11 ، ص 127 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 84 . ( 3 ) . شكيب أرسلان ( 1869 - 1946 ) : سياسي ومؤرخ وأديب عربي ، سمي ( أمير البيان ) لطلاوة أسلوبه ، ولد في لبنان من أسرة عربية . سافر إلى مصر ولازم الشيخ محمد عبده فتأثر بأفكاره الداعية للنهوض بالمسلمين . سنة 1913 ، أصبح عضواً في مجلس المبعوثان العثماني عن منطقة حوران حتى سنة 1918 . شارك في المؤتمر السوري - الفلسطيني عام 1921 ، وكان سكرتيره العام . شارك في مؤتمر بلودان عام 1937 ومارس نشاطاً سياسياً وثقافياً مهماً . توفي في 9 كانون الأول عام 1946 ، تاركاً خلفه تراثاً غزيراً منه ، الحلل الهندسية في الرحلة الأندلسية ، غزوات العرب في شمال إفريقيا ، لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم . ظاهر محمد صكر ، شكيب أرسلان ودوره السياسي ( 1869 - 1946 ) ، رسالة ماجستير ، ( جامعة بغداد : كلية الآداب ، 1990 ) ؛ طارق نافع الحمداني ، شكيب أرسلان ، ( 1869 - 1946 ) ، موسوعة أعلام العرب ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 240 - ص 241 . ( 4 ) . محمد حسن الشيرازي ( 1814 - 1893 ) : من كبار مراجع التقليد وأحد أبرز أساتذة الفقه والأصول ، ولد في شيراز بإيران ثم هاجر إلى النجف الأشرف ، فدرس على أشهر علمائها وهو الشيخ مرتضى الأنصاري حتى حصل على الاجتهاد وثنيت له وسادة المرجعية . ارتحل إلى سامراء فأسس حوزتها العلمية وأجرى فيها سلسلة من الإصلاحات كتأسيس المدارس وإنشاء الجسور ، كما كان له موقفاً مشهوداً من الامتيازات الأجنبية في إيران إذ تصدى لها بفتواه المعروفة ( فتوى التنباك ) . محمد هادي الأميني ، معجم رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف خلال ألف عام ، ج 2 ، ص 769 . ( 5 ) . جمال الدين الأفغاني ( 1838 - 1897 ) : من أبرز المصلحين في عصره ، عرف بمواقفه الرافضة للظلم والاستبداد فتصدى للاستبداد القاجاري بوسائل عدة منها مجلته ( العروة الوثقى ) التي أصدرها في باريس عام 1884 ، زار العراق مرتين عام 1854 ، 1891 ، كما كان على صلة وثقى بالشيخ محمد عبدة . للتفاصيل ينظر : محمد عمارة ، جمال الدين الأفغاني موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام ، ( بيروت : مطبعة دار الوحدة ، 1984 ) ؛ صباح كريم رياح الفتلاوي ، جمال الدين الأفغاني والعراق التأثير والتأثر .