اسماعيل طه معتوك الجابري
195
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
أولا - دقته وأمانته العلمية غاية الأمانة العلمية في نقل المعلومات والدقة في عرضها هو تثبيت الحقائق التاريخية ، والعمل على كشفها وعرضها بالشكل الذي وجدها الباحث عليه من دون تزوير أو تزييف ، سوى التأكد من صحتها ، ونقدها ومحاكمة الروايات التي يشك في صحتها . لقد تجلت دقة السيد الأمين وأمانته العلمية في صور عديدة قبل تأليفه ( أعيان الشيعة ) ، نذكر منها نموذجين للدلالة على ما يتمتع به من أمانة علمية ، ودقة في البحث عن الحقائق والوصول إليها . كانت أولى تلك الحقائق عند بحثه عن نسب أسرته ، الذي وجد منه نسخة عند بعض الفلسطينيين الذين ادعوا أنهم ينتسبون إلى جده أبي الحسن موسى ، فدقق فيه إذ وجد أنه مكتوب بخط - بحسب قوله - غاية في الجودة ، وانه مختوم بشهادة عدد من العلماء والقضاة في دمشق وصيدا وصور وصفد ، وهم من علماء السنة ، فضلًا عن علماء الشيعة « 1 » ، وقد استنتج عن كيفية وصوله إليهم أنه كان على اثر حادثة أحمد باشا الجزار التي نهب فيها ذخائر جبل عامل من الكتب والوثائق « 2 » . ودلت حادثة أخرى على حسن تتبعه ودقته في ذكر الحوادث التاريخية ، تلك المتعلقة بتاريخ ولادته الذي يدرج خطأ سنة 1282 ه - / 1865 م ، فعندما اخبره والده بأنه قد ولد سنة بناء جسر القاقعية في بلدته ، ذهب ليتحرى الحقيقة بالاطلاع على الصخرة التي كتب عليها تاريخ بناء الجسر ، وكانت قد سقطت من مكانها ، فقرأها فوجد التاريخ سنة 1284 ه - / 1867 م ، فنبه إلى ذلك مسندا قوله بقرينة أخرى وهي : أن والدته قد أخبرته بسنة ولادته التي كانت ذات سنة ولادة أحد أقاربه المسمى يوسف ، والذي أرخ أحدهم سنة الولادة بعبارة ( حُسن يوسف بازغ ) ، فجمعها ليجدها 1284 بحساب لغة التاريخ بالشعر « 3 » .
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 17 - ص 18 . ( 2 ) . عن حادثة أحمد باشا الجزار في جبل عامل ينظر : حيدر احمد شهاب ، احمد باشا الجزار ، ( بيروت : مكتبة انطوان ، 1955 ) . ( 3 ) . محسن ألأمين ، سيرة السيد محسن ألأمين ، ص 20 .