اسماعيل طه معتوك الجابري

170

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

إن قراءة الجدول تظهر أنه قد اعتمد في معظم مراسلاته على ثلاثة أعلام وهم شهاب الدين الحسيني المرعشي وعلي نقي النقوي الهندي « 1 » وأغا بزرك الطهراني حيث وجد الباحث أن السيد الأمين كان يعدهم من الثقاة الذين لم يسبقهم بأية عبارة قد تظهر الشك فيما يوردون على عكس ما فعله مع قسم آخر من المرسلين - وعلى وجه الخصوص - الذين بعثوا بترجمات آبائهم وذويهم ، وهو هنا - وعلى ما يبدو - لا يطمئن كثيرا لتلك التراجم بوصفها تخالطها المصلحة الشخصية والانحياز لشخص المترجم له ؛ فكثيرا ما كان يوردها وهي مسبوقة بعبارة : " أرسلها بعض ذويه والعهدة عليه " « 2 » أو " العهدة في كل ما ذكر فيها عليه " « 3 » . كان السيد الأمين - ومع ثقته ببعض المرسلين - إلا أنه لا يأخذ ما يرسلونه مأخذ الحقائق المُسَلَّم بها بل كثيرا ما يعترض على صور المبالغة التي ترد فيما يرسلونه ، لا سيما إذا وجدها لا تتوافق مع العقل والمنطق ، ففي الترجمة التي أرسلها علي نقي النقوي عن ( حسين بن

--> ( 1 ) . علي نقي النقوي الهندي ( 1905 - 1988 ) : علي نقي بن أبي الحسين بن إبراهيم بن محمد تقي النقوي الهندي اللكهنوئي ، ولد في لكهنو ونشأ على يد والده ، ثم غادر إلى النجف الأشرف ، فبرع بالفقه والأصول ، عاد إلى الهند سنة 1934 وأصدر في لكهنو مجلة ( الرضوان ) ، وصارت له الزعامة الدينية في لكهنو بعد وفاة والده سنة 1935 . له أكثر من أربعين كتابا بالعربية والاوردية منها : تاريخ وفيات الشيعة ، ومشاهير علماء الهند . علي الخاقاني ، شعراء الغري ، ( النجف الأشرف ، المطبعة الحيدرية ، 1954 ) ، ج 6 ، ص 435 - ص 445 ؛ صائب عبد الحميد ، معجم مؤرخي الشيعة ، ج 1 ، ص 642 . ( 2 ) . ينظر ذلك في : محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 6 ، ص 388 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 9 ، ص 137 .